صفقة أمريكية جديدة تعزز تفوق F-16 المغربية.. الرباط وواشنطن شراكة دفاعية تدخل مرحلة النضج

المغرب الجديد:

تواصل الشراكة الدفاعية بين المغرب والولايات المتحدة ترسيخ مكانتها كأحد أعمدة الأمن الإقليمي، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن موافقتها على صفقة عسكرية محتملة لتزويد القوات الملكية الجوية المغربية بصواريخ جو–جو متطورة من طراز AIM-120C-8 AMRAAM، في خطوة تعكس انتقال الرباط إلى مستويات أكثر تقدما في منظومة الردع الجوي.

ووفق الإخطار الرسمي المنشور في السجل الفيدرالي الأمريكي، تُقدّر القيمة الإجمالية للصفقة بحوالي 88.37 مليون دولار، وتشمل تزويد المغرب بـ30 صاروخا من أحدث نسخ صواريخ “أمرام”، المصنفة ضمن الأكثر تطورا في القتال الجوي متوسط المدى، والمخصصة للاشتباك خارج مدى الرؤية.

منظومة ردع شمولية ومتعددة الأبعاد

يرى باحثون في الشؤون العسكرية أن هذه الصفقة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الاستراتيجية الدفاعية الشاملة التي يعتمدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على التحديث المتكامل لمختلف فروع القوات المسلحة. وفي هذا السياق، يوضح الباحث محمد شقير أن اقتناء صواريخ جو–جو متطورة يندرج ضمن رؤية أوسع تشمل تعزيز قدرات الدفاع الجوي والبري والبحري، بما يضمن حماية فعالة للحدود الوطنية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

ويضيف شقير أن التوترات الإقليمية القائمة، ووجود تحديات أمنية متنامية في الجوار الإقليمي، تجعل من تحصين المجال الجوي والحدود الشرقية خيارا استراتيجيا دائما، مؤكدا أن المغرب يتعامل مع بناء قدراته العسكرية بمنطق الاستباق لا رد الفعل.

نقلة نوعية لسلاح الجو الملكي

من جهته، يعتبر الخبير العسكري عبد الرحمان مكاوي أن إدماج صواريخ AIM-120C-8 في ترسانة القوات الجوية الملكية يشكل نقلة نوعية حقيقية، خاصة مع توافقها الكامل مع مقاتلات F-16 Block 72 التي يتوفر عليها المغرب أو يعتزم تعزيز أسطوله بها.

وأوضح مكاوي أن هذه الصواريخ تمنح سلاح الجو المغربي قدرة عالية على فرض السيطرة الجوية، وحماية المجالين البري والبحري، إضافة إلى رفع جاهزية القوات في مواجهة مختلف السيناريوهات الأمنية. كما أشار إلى أن التحديث المستمر للقدرات الدفاعية المغربية ساهم في تحقيق نوع من التوازن الإقليمي والحد من منطق سباق التسلح المفتوح.

أبعاد أمنية تتجاوز التهديد التقليدي

ولا تقتصر أهمية هذه الصفقة، بحسب الخبراء، على مواجهة التهديدات العسكرية الكلاسيكية، بل تمتد إلى محاربة المخاطر غير المتناظرة، مثل الطائرات المسيّرة التي تستخدمها الجماعات الإرهابية، أو الصواريخ المحمولة على الكتف من أجيال قديمة. كما تعزز هذه القدرات من إمكانات المغرب في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما في ذلك شبكات تهريب المخدرات ذات الامتدادات الدولية.

ويؤكد مكاوي أن الصفقة تشمل أيضا أنظمة وتجهيزات مرتبطة بالتشغيل والتكامل التقني مع طائرات F-16، ما يضمن الاستغلال الأمثل لهذه الصواريخ وفق أعلى معايير الأداء والسلامة.

شراكة استراتيجية دخلت مرحلة النضج

في المقابل، يرى الخبير الجيوستراتيجي الشرقاوي الروداني أن هذه الصفقة تعكس بوضوح دخول الشراكة الدفاعية بين الرباط وواشنطن مرحلة “النضج العملياتي”، مشيرا إلى أن المصادقة الأمريكية على هذا النوع من التسليح المتقدم تأتي في سياق خريطة الطريق العسكرية 2020–2030، التي أرست أسس تعاون طويل الأمد يقوم على بناء القدرات والاندماج العملياتي.

ويضيف الروداني أن تزامن الصفقات النوعية مع الزيارات العسكرية رفيعة المستوى، والمناورات المشتركة وعلى رأسها “الأسد الإفريقي”، يعكس مستوى عاليا من الثقة المتبادلة، ويكرس دور المغرب كفاعل أمني محوري في الفضاء الإفريقي والأطلسي.

المغرب ركيزة للاستقرار الإقليمي

ويخلص المتحدثون إلى أن تعزيز التفوق الجوي المغربي عبر صواريخ AIM-120C-8 لا يمثل مجرد تحديث تقني، بل يشكل رسالة ردع واضحة، ترفع كلفة أي اختراق محتمل للمجال الجوي الوطني، وتضع المغرب ضمن دائرة الدول القادرة على إدارة الاشتباك الجوي خارج مدى الرؤية، في بيئة عملياتية معقدة وعالية الكثافة.

وبذلك، تؤكد هذه الصفقة أن العلاقة الدفاعية بين المغرب والولايات المتحدة لم تعد ظرفية أو تكتيكية، بل تحولت إلى خيار استراتيجي دائم، يهدف إلى ضمان أمن المملكة واستقرار محيطها الإقليمي، وتعزيز موقعها كشريك موثوق في هندسة الأمن الإقليمي والدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.