دغدغة مشاعر الشارع و”ساعة بنكيران “”  هل ينجح الوعد في كسب الرهان الانتخابي؟

المغرب الجديد:

في خطوة أثارت الكثير من النقاش الرقمي والسياسي، أطل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، بتعهد جديد يمس صلب الحياة اليومية للمغاربة؛ ألا وهو إلغاء الساعة الإضافية (GMT+1) والعودة إلى التوقيت القانوني الطبيعي في حال فوز حزبه في انتخابات 2026.

 

لا يمكن إنكار أن التوقيت الصيفي المستمر طيلة السنة هو “نقطة سوداء” لدى شريحة واسعة من المغاربة. فالاستيقاظ في عتمة الشتاء، ومعاناة التلاميذ والعمال مع برودة الصباح الباكر، ومخاوف الأسر على سلامة أبنائهم، كلها عوامل تجعل من “الساعة الإضافية” عدواً شعبياً بامتياز. بنكيران، بخبرته في “التواصل المباشر”، يدرك أن تبني هذا الملف هو أقصر طريق لإعادة ربط جسور الثقة مع القواعد الشعبية التي تضررت من قرارات اقتصادية سابقة.

 

1. التناقض السياسي: بين “الإقرار” و”الإلغاء”

يواجه هذا الوعد انتقادات لاذعة من خصوم الحزب، الذين يذكرون الرأي العام بأن حزب العدالة والتنمية هو نفسه من ثبت هذه الساعة بمرسوم حكومي في أكتوبر 2018 (إبان رئاسة سعد الدين العثماني للحكومة). هذا التناقض يضع الحزب في موقف “محاكمة الذات”، حيث يراه البعض بمثابة اعتراف متأخر بالخطأ، بينما يراه آخرون “مناورة انتخابية” لاستغلال غضب المواطنين وتوجيهه ضد الحكومة الحالية التي رفضت التراجع عن هذا القرار.

 

2. معركة “الأمن النفسي” مقابل “المصالح الاقتصادية”

تنقسم الآراء حول جدوى هذا التعهد إلى تيارين:

تيار المؤيدين: يرى في إلغاء الساعة الإضافية استعادة لـ “السكينة النفسية” وانسجاماً مع البيولوجيا الإنسانية والتوقيت الجغرافي للمغرب، مؤكدين أن التوفير الطاقي المزعوم لم يلمسه المواطن في فاتورته.

تيار المتشككين: يشير إلى أن المغرب مرتبط عضوياً بالاقتصاد الأوروبي (خدمات الترحيل، الطيران، الموانئ)، وأن العودة لغرينتش قد تعني فجوة ساعتين مع الشركاء الأساسيين، مما قد يؤثر على تنافسية المقاولات المغربية.

 

3. هل تكفي “الساعة” للفوز بالانتخابات؟

رغم الجاذبية الشعبية لهذا الوعد، إلا أن سياق انتخابات 2026 يتجاوز “عقارب الساعة”. فالمواطن المغربي اليوم يضع ملفات الغلاء، التشغيل، وإصلاح الصحة والتعليم على رأس أولوياته. إلغاء الساعة الإضافية قد يكون “تحلية” لبرنامج انتخابي، لكنه لن يكون كافياً وحده لصنع “ريمونتادا” سياسية لحزب المصباح ما لم يقترن برؤية اقتصادية شاملة تخفف من وطأة التحديات المعيشية.

 

خلاصة القول: يظل تعهد بنكيران ورقة رابحة في حرب “الكلمات” والوعود، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة الحزب على إقناع الناخب بقدرته على تنفيذ ما عجز عنه وهو في سدة الحكم لولايتين متتاليتين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.