المغرب الجديد:
في لحظةٍ خطفت الأنفاس واهتزت لها القلوبُ تصفيقاً تحولت الذكرى الحادية والعشرون لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم الرحامنة إلى تظاهرة وفاءٍ عارمة لامرأةٍ حاربت قسوة “التخلي” برقة “التبني النفسي”.
فبينما كان الحفل الرسمي يمضي في سرد أرقام الحصيلة ومنجزات التنمية
أوقف عامل الإقليم السيد عزيز بوينيان عقارب الساعة ليتوّج السيدة محجوبة أورير رئيسة جمعية أم المؤمنين عائشة للتنمية الاجتماعية ومسيرة مركز الأطفال المتخلى عنهم في التفاتةٍ إنسانية بالغة الحساسية والدلالة.
لم يكن التكريم بروتوكولاً عابراً بل كان صكّ اعترافٍ رسمي بمسيرة امرأةٍ لم تُدِر مركز الأطفال من وراء مكتبٍ إداري بارد بل من وسط غرف النوم وقاعات الدراسة وطاولات الطعام.
في هذا المركز الحساس حيث يُولد الأطفال مرتين—مرةً من رحم الغياب ومرةً من حضن الرعاية.
نجحت السيدة محجوبة في تحويل هندسة المعمار المدعوم من المبادرة الوطنية إلى “هندسة عاطفية” بامتياز حتى غدا المركز بيتاً حقيقياً يضجّ بالحياة وصارت هي “الأم البديلة” التي تداوي جراح الطفولة المكسورة في صمتٍ مَهيب.
جاء هذا الاحتفاء في قلب الذكرى الـ21 للمبادرة ليحمل رسالة مشفرة من السلطات الإقليمية: “إن أسمى غايات التنمية هي كرامة الإنسان”. وتحت رعاية السيدة أورير لم يعد أطفال المركز مجرد حالات اجتماعية بل مشاتل لطاقات غدٍ واعد حظوا بالتعليم الكافي والرعاية الطبية الدقيقة والدعم النفسي الذي جعلهم يواجهون المجتمع بجباهٍ مرفوعة.
“العطاء الحقيقي لا يُقاس بما نملك بل بما نمنحه لمن فقد كل شيء.. ومحجوبة أورير مَنحت عُمرها ليكون للأمل مسكنٌ في الرحامنة.”
لقد أثبت هذا التكريم الاستثنائي أن الرهان على الرأسمال البشري بالإقليم ليس شعاراً جافاً بل هو نبضٌ حي تُغذيه قلوبٌ رحيمة كقلب محجوبة، وأيادٍ مسؤولة تدعم وتواكب كأيادي عامل الإقليم لتظل الرحامنة منارةً للتضامن الإنساني الذي لا يترك أحداً خلف الركب.