المغرب الجديد:
لم يكن اللقاء التواصلي الذي شهده نفوذ جماعة الجعيدات بإقليم الرحامنة، يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026، مجرد اجتماع بروتوكولي بين الفاعلين المحليين والمنتخبين بل تحول إلى منصة لتشخيص واقع قروي يواجه تحديات مركية تهدد باستنزاف الطاقات البشرية للمنطقة وتغذية موجات الهجرة نحو المراكز الحضرية.
وفي ورقة مطلبية شاملة، وضع ممثلو المجتمع المدني بمختلف دواوير الجماعة خطوطاً عريضة لقضايا تؤرق الساكنة المحلية، يأتي في صدارتها تعقيد مساطر السكن القروي، وتراجع الموارد المائية، وغياب المنشآت المؤطرة لفئة الشباب.
استأثر ملف البناء بالقدر الأكبر من نقاشات اللقاء، حيث أجمعت المداخلات على أن الاشتراطات المساطرية والتقنية للحصول على رخص البناء باتت تشكل عائقاً حقيقياً أمام الأسر محدودة الدخل. وأكد الفاعلون الجمعويون أن الكلفة المالية المرتفعة للتصاميم والدراسات تقف حائلاً دون تلبية الحاجيات السكنية للشباب الراغبين في تأسيس أسر أو فتح أنشطة مهنية صغيرة، مما يضعف آليات الاستقرار الاجتماعي داخل الدواوير.
ولم تكن أزمة المياه أقل حدة في تشخيص الحاضرين، إذ توقف المجتمعون عند التراجع الحاد للأنشطة الفلاحية ورعوية الماشية — التي تشكل شريان الحياة بالمنطقة — جراء تتابع سنوات الجفاف ونضوب الآبار. هذا الوضع دفع بأشجار مثمرة كالزيتون والرمان إلى الجفاف والتلف، مجرّداً المنطقة من مقومات خلق فرص الشغل المحلي.
وفي هذا الصدد، رفعت الجمعيات الحاضرة مقترحات عملية تدعو إلى البحث عن حلول هيدروليكية كفيلة بإعادة الروح للاستغلاليات الصغرى، عبر دراسة إمكانية تحويل جزء من الموارد المائية لوادي الزات والمنشآت المجاورة لآيت أورير نحو المنطقة.
من جانبه، نقل عبد الحكيم ولاد زينة، رئيس جمعية الصكارة بمركز الغرابلي، جانباً آخر من المعاناة اليومية يتعلق بالسلامة الطرقية والتأطير الاجتماعي. وشدد على الضرورة الملحّة لإحداث دار للشباب وملاعب للقرب لفائدة الأطفال والمراهقين لملء الفراغ الثقافي والرياضي بالمنطقة.
كما طالب بتجهيز الطريق المزدوجة المحاذية للتجمعات السكنية بعناصر السلامة الطرقية، من تخفيض للسرعة وممرات للراجلين وتشوير عمودي وأفقي، إلى جانب تقوية شبكة الإنارة العمومية للحفاظ على أرواح مستعملي الطريق.
في معرض تفاعله مع المطالب المرفوعة، أوضح عز الدين الميداوي أن التحديات المطروحة بالجماعة تتقاطع مع الواقع العام لعدد من الجماعات الترابية بإقليم الرحامنة، مبرزاً أن آلية الإنصات المباشر تشكل المرتكز الأساسي لتحديد الخصاص التنموي بدقة.
ودعا الميداوي إلى تبني صيغ عمل مرنة في ملف السكن القروي تراعي القدرة المالية للساكنة دون الخروج عن الضوابط القانونية، مع اقتراح دعم الدراسات والتصاميم الهندسية للتخفيف من التكاليف على الكاهل القروي.
وختم بالتشديد على أن الحد من نزيف الهجرة القروية يتطلب إرساء رؤية تنموية مدمجة تجمع بين الماء، الطرق، السكن، والخدمات الاجتماعية، مؤكداً أن المجتمع المدني يظل شريكاً دستورياً أساسياً لتنزيل المشاريع ذات الأولوية على أرض الواقع.
