المغرب الجديد:
تستند التجربة الديمقراطية بالمغرب إلى ترسانة قانونية دقيقة تُعنى بتحويل الإرادة الشعبية الصريحة إلى تمثيلية نيابية داخل المؤسسة التشريعية. ولا يقتصر نمط الاقتراع على كونه مجرد إجراء تقني للحساب والفرز، بل يشكل الجوهر الذي يضمن التوازن الديمغرافي والمجالي ويكفل العدالة التمثيلية بمختلف أبعادها.
يتألف مجلس النواب المغربي من 395 عضواً، تتوزع هندسة انتخابهم بين 305 أعضاء عن الدوائر الانتخابية المحلية، و90 عضواً برسم الدوائر الجهوية. وتعتمد العملية الانتخابية في أصلها على الاقتراع العام المباشر باللائحة المغلقة، القائم على نظام التمثيل النسبي حسب قاعدة أكبر بقية، مع حظر كامل لمزج الأصوات أو التصويت التفاضلي، لضمان استقرار اللوائح وشفافيتها.
شكل القانون التنظيمي رقم 53.25 محطة رئيسية لتجويد النص التشريعي المنظم لانتخاب أعضاء المجلس، حيث أقر حصرية اللوائح الجهوية على المترشحات النساء، دون المساس بحقهن الأصيل في المنافسة داخل الدوائر المحلية.
أما على مستوى احتساب النتائج، فيبرز “القاسم الانتخابي” كمحور أساسي في توزيع المقاعد، إذ يتأتى من قسمة مجموع الناخبين المسجلين بالدائرة المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها. وتُسند المقاعد المتبقية وفق قاعدة أكبر البقايا، حسمًا للتنافس بين اللوائح ذات الأرقام القريبة.
تأتي النصوص التنظيمية لتعالج أدق التفاصيل لضمان النزاهة؛ ففي حالات تعادل البقايا بين لائحتين أو أكثر، تؤول الأولوية للمترشح الأصغر سناً، مع اعتماد القرعة في حال التساوي التام في السن. أما في حالة شغور المقاعد أو تنظيم انتخابات جزئية تخص مقعداً واحداً، فإن الحسم ينتقل مباشر إلى اعتماد نظام التصويت بالأغلبية النسبية في دورة واحدة.
