الصراع المحتمل بين روسيا وأوكرانيا قد يعصف بتجارة القمح في العالم،و يتسبب في زيادة أسعاره العالمية بين 10 و20 بالمئة.

المغرب الجديد :

في الوقت الذي تستحوذ قضية “أمن الطاقة” على اهتمام العالم عقب تصاعد التوتر بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا، تبرز قضية الاضطرابات المحتملة في تجارة القمح العالمية عاملا آخر لا يقل أهمية.

ومساء الاثنين الماضي، اعترفت روسيا رسميا باستقلال منطقتي دونيتسك ولوغانسك عن أوكرانيا، اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة الانفصاليين الموالين لموسكو، وسط رفض دولي واسع.

واعتبرت دول غربية أن اعتراف موسكو باستقلال دونيتسك ولوغانسك “بداية فعلية للحرب الروسية ضد أوكرانيا”.

وبلغ إجمالي حصص روسيا وأوكرانيا من صادرات القمح العالمية 25 بالمئة عام 2019.

وكان لروسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، حصة تقارب 18 في المئة من صادرات القمح العالمية في 2019، فيما برزت مصر مستوردا رئيسيا للقمح الروسي بقيمة بلغت 2.5 مليار دولار.

روسيا التي زادت صادراتها من القمح 8.5 بالمئة عام 2021 مقارنة بسابقه، بقيمة 8.8 مليارات دولار، تخطط لزيادة استثماراتها في القطاع الزراعي خلال السنوات المقبلة بغرض التقليل من اعتماد ميزانيتها على صادرات الطاقة.

بدورها، أوكرانيا التي كانت منتجا مهما للقمح لعدة قرون والمعروفة بـ”سلة الخبز” في أوروبا، تبرز باعتبارها خامس أكبر مصدر للقمح في العالم.

وبلغت قيمة صادرات أوكرانيا من القمح 3.1 مليارات دولار في 2019، فيما استحوذت مصر على حصة الأسد منها بـ 22.2 بالمئة، وهو ما يعادل 685 مليون دولار من واردات القمح.

وبحسب معطيات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو”، فإن حوالي 50 بالمئة من إجمالي القمح المستهلك في لبنان عام 2020، و22 بالمئة في اليمن، و43 بالمئة في ليبيا مستورد من أوكرانيا، كما تعتبر أوكرانيا المورد الرئيسي للقمح في المغرب، حيث وصلت واردات المغرب من القمح إلى حجم قياسي يبلغ 6.5 ملايين طن من القمح خلال الموسم الزراعي 2021-2020، أي ما يزيد بنحو 35 في المائة عن واردات 2020-2019، مما جعل المملكة من المستوردين العشر الأوائل للقمح الأوكراني.

ويحذر خبراء في السياسة والزراعة، من أن الصراع المحتمل بين روسيا وأوكرانيا قد يمتد إلى البحر الأسود، وأن الاضطرابات التي قد تعصف بتجارة القمح في المنطقة، يمكن أن تتسبب في زيادة أسعاره العالمية بين 10 و20 بالمئة.

تركيا التي تراقب عن كثب الآثار المحتملة للتوتر بين روسيا وأوكرانيا على القطاع الزراعي، تحتل مكانة مهمة في منطقة حوض البحر الأسود وذلك في قطاعي استيراد وتصدير القمح والدقيق.

ووفق بيانات معهد الإحصاء التركي، بلغت حصة روسيا من إجمالي واردات تركيا من القمح ومشتقاته 66 بالمئة في 2021، بينما كانت حصة أوكرانيا 18.5 بالمئة.

 

وفي وقت بلغ حجم الإنتاج التركي من القمح قرابة 21 مليون طن في 2020، فإن السبب الرئيسي لزيادة الواردات التركية من هذه المادة هو تلبية ارتفاع الطلب في قطاع صادرات المواد المصنعة من مادة القمح أو الدقيق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.