المغرب الجديد:
في ظل التقلبات الجوية الاستثنائية التي يشهدها المغرب، والتي تتسم بأمطار عاصفية وتساقطات ثلجية كثيفة، قررت السلطات التعليمية في عدد من الأقاليم تعليق الدراسة كإجراء احترازي لضمان سلامة التلاميذ والأطر التربوية. ويأتي هذا القرار في وقت تعيش فيه مدينة آسفي على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة، بعد أن أدت الفيضانات المدمرة إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة.
فاجعة آسفي: حصيلة ثقيلة وخسائر كبيرة
شهد إقليم آسفي، مساء الأحد 14 دجنبر 2025، تساقطات مطرية رعدية تجاوزت 60 ملم في غضون ثلاث ساعات فقط، مما أدى إلى سيول فيضانية عارمة وغير مسبوقة. وقد أسفرت هذه الكارثة الطبيعية عن وفاة 37 شخصًا حتى صباح يوم الإثنين، في حصيلة مؤقتة مرشحة للارتفاع. كما يخضع 14 مصابًا للعلاج في المستشفى، من بينهم حالتان في قسم العناية المركزة.
وأعلنت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بآسفي عن فتح تحقيق قضائي للوقوف على كافة الظروف والملابسات المحيطة بالفاجعة. وقد خلفت الفيضانات أضراراً مادية بالغة، حيث غمرت المياه والأوحال عشرات المنازل والمحلات التجارية، خاصة في المدينة القديمة، وجرفت العديد من السيارات، كما ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية للطرق.
إجراءات وقائية تمتد لعدة أقاليم
نتيجة لهذه الأوضاع، وتجاوبًا مع النشرات الإنذارية، امتدت قرارات تعليق الدراسة لتشمل مناطق واسعة من المملكة. ففي إقليم آسفي، تم تمديد تعليق الدراسة حتى يوم الأربعاء 17 دجنبر. كما شمل القرار إقليمي تطوان والمضيق-الفنيدق بتعليق الدراسة يومي الإثنين والثلاثاء، بينما قررت السلطات في شفشاون ووزان والعرائش توقيف الدراسة يوم الثلاثاء.
وفي جهة درعة-تافيلالت، أُعلِن عن تعليق مؤقت للدراسة في مؤسسات تعليمية متفرقة بأقاليم الرشيدية، ورزازات، ميدلت، وتنغير. أما في إقليم أزيلال، فقد تقرر تعليق الدراسة ليومي الثلاثاء والأربعاء، مع اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة الثلوج الكثيفة. وانضم إقليم سطات إلى قائمة المناطق المعنية بتعليق الدراسة بعد تصنيفه ضمن المناطق المهددة بالأمطار العاصفية.
وتأتي هذه القرارات ضمن حزمة من التدابير الوقائية التي اتخذتها السلطات المغربية للحد من المخاطر المحتملة وحماية المواطنين، حيث تم تفعيل خلايا اليقظة على المستويات المحلية والإقليمية، وتعبئة فرق التدخل والإنقاذ، ووضع المستشفيات والمراكز الصحية في حالة تأهب قصوى.