بالرحامنة غياب النصاب يُفرمل قاطرة التنمية: 5 حاضرين و12 غائباً يضعون المشاريع الحيوية في “صالة الانتظار”!
المغرب الجديد:
في الوقت الذي تترقب فيه ساكنة إقليم الرحامنة بملء الأمل تفعيل مشاريع تنموية وفك العزلة وتحسين البنية التحتية اختار أغلب منتخبي المجلس الإقليمي لغة “الكراسي الفارغة” لتتأجل الدورة العادية لشهر يونيو التي كان مقرراً عقدها يوم الإثنين 8 يونيو 2026 بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.
مشهد سريالي وتناقض صارخ تجسد داخل قاعة الاجتماعات فبينما كان يُفترض أن يناقش 17 عضواً ملفات حارقة تهم مستقبل الإقليم لم يحضر سوى 5 أعضاء فقط في حين فضّل 12 عضواً الغياب وبأعذار تضع أكثر من علامة استفهام حول مدى استشعار هؤلاء المنتخبين للمسؤولية الملقاة على عاتقهم وحول تغليب الحسابات السياسوية الضيقة على مصالح المواطنين.
هذا التأجيل لم يكن مجرد إجراء إداري عابر بل هو “فرملة” حقيقية لبلدوزرات التنمية بالإقليم.
الغياب غير المبرر لغالبية الأعضاء تسبب في تجميد وجدولة نقاط ومشاريع حيوية بالغة الأهمية كانت مدرجة في جدول الأعمال وأبرزها:
- عزلة العالم القروي (2026 – 2029): تأجيل المصادقة على اتفاقية شراكة مع وزارة الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات، والتي كانت مخصصة لإنجاز دراسات وأشغال مسالك طرقية حيوية بقرى الإقليم؛ ما يعني استمرار معاناة الساكنة القروية مع العزلة لولاية إضافية.
- تأهيل شبكة الطرق (200 كيلومتر): تجميد تعديل اتفاقية الشراكة الخاصة بتحسين الشبكة الطرقية بالإقليم على طول 200 كيلومتر، وهي شريان الحياة الاقتصادي والاجتماعي للرحامنة.
- شبح الفيضانات يهدد الإقليم: في ظل التغيرات المناخية، تم تعطيل اتفاقية الشراكة مع وكالة الحوض المائي لأم الربيع لتوسيع مجاري الأودية والحد من أخطار الفيضانات، لتبقى أرواح وممتلكات المواطنين تحت رحمة الطقس حتى إشعار آخر.
- التأهيل المهني وحرف الصناعة التقليدية: تم تجميد تعديل اتفاقية إحداث وتدبير مركز التكوين والتأهيل في حرف الصناعة التقليدية بابن جرير، وهو المشروع الذي ينتظره شباب الإقليم لولوج سوق الشغل والاندماج الاقتصادي.
- العمل الاجتماعي والتضامني: تعطلت أيضاً منصة إقليمية مبتكرة لجمع وإعادة توزيع التبرعات العينية لفائدة مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مما يحرم الفئات الهشة من دعم منظم ومستدام.
إن هذا الغياب الجماعي يطرح سؤال الأخلاقيات والمسؤولية في العمل الانتدابي فكيف يعقل أن تؤجل دورة رسمية تُعقد بقوة القانون لمناقشة أوراش تمس المعيش اليومي للمواطن (طرق، حماية من الفيضانات، تشغيل الشباب، رعاية اجتماعية) بسبب غياب جماعي؟
إن الساكنة التي وضعت ثقتها في هؤلاء المستشارين باتت تتساءل بمرارة:
هل أصبحت صراعات المواقع والحسابات الضيقة أهم من إنقاذ الإقليم وفك عزلته؟
وهل يعي المتغيبون حجم الزمن التنموي المهدور جراء هذه السلوكات؟
الرحامنة اليوم لا تحتاج إلى شعارات أو “بلوكاج” غير مفهوم بل تحتاج إلى نخب مسؤولة تتواجد في الميدان وداخل قاعات القرار لترجمة الالتزامات إلى واقع.
وبانتظار عقد الدورة في موعدها القادم بمَن حضر يبقى المواطن الرحماني هو المتضرر الأول يدفع من مستقبله وثمن تنمية منطقته ضريبة “كراسي فارغة” اختار أصحابها الهروب إلى الأمام.