بين صرامة تعليمات عامل إقليم الرحامنة وتناقضات المجلس البلدي.. ابن جرير تغرق في نفايات “التدبير المباشر”!
المغرب الجديد:
لم يعد مشهد النفايات المتراكمة في شوارع وأزقة مدينة ابن جرير مجرد تشويه بصري عابر، بل تحول إلى قضية رأي عام تفضح عمق الهوة بين إرادة تنموية إقليمية صارمة وعشوائية تدبيرية محلية غارقة في التناقضات والحسابات الضيقة.
بينما تسعى السلطات الإقليمية جاهدة للارتقاء بعاصمة الرحامنة إلى مصاف الحواضر النموذجية، يصطدم المواطن الرحماني بواقع بيئي كارثي يطرح تساؤلات حارقة حول جدوى وطريقة تدبير المجلس الجماعي لأبسط الملفات الحيوية: قطاع النظافة.
في الوقت الذي لا يدخر فيه عامل إقليم الرحامنة السيد عزيز بوينيان جهداً في إعطاء تعليمات صارمة وتوجيهات واضحة تهدف إلى هيكلة المدينة وتحسين جودة الحياة بها والحفاظ على رونقها البيئي نجد في المقابل تفاعلاً باهتاً ومثيراً للاستغراب من لدن المجلس البلدي.
هذه التوجيهات الرسمية، التي كانت تفترض تعبئة شاملة واستنفاراً لآليات الجماعة، تلاشت خلف أبواب المجلس البلدي، لتتحول هذه التعليمات إلى مجرد صيحات في وادٍ، أمام منتخبين يبدو أن أولوياتهم وتطلعاتهم تسير في اتجاه معاكس تماماً لانتظارات الساكنة ورؤية سلطة الوصاية.
لطالما تتحجج المجالس بـ “تقصير الشركات المفوض لها قطاع النظافة” للتملص من المسؤولية، أما في ابن جرير فاللعبة مكشوفة بالكامل لان القطاع يقع تحت التدبير المباشر للمجلس الجماعي.
هذه الحقيقة تضع رئاسة ومكونات المجلس في فوهة المدفع:
فمن المسؤول عن غياب الحاويات من الأحياء؟
ومن يتحمل اهتراء الأسطول وشل حركة شاحنات النفايات؟
وكيف يفسر المجلس العشوائية المقيتة في توزيع الموارد والعمال وغياب أي مخطط تدبيري يواكب التوسع العمراني للمدينة؟
إن تحميل المواطن مسؤولية تدهور الوضع البيئي لم يعد ينطلي على أحد، فالساكنة لا يمكنها أن تبدع في الحفاظ على النظافة في ظل غياب تام لأبسط البنيات التحتية والوسائل التي يفرضها التدبير المباشر للجماعة.
إن الغرق في الأزبال ليس سوى النتيجة الحتمية لـ التناقضات السياسية الحادة وغياب الانسجام داخل ردهات المجلس البلدي. لقد تحول هذا المرفق التنموي إلى مسرح للصراعات الهامشية وتصفية الحسابات السياسوية الضيقة على حساب مصلحة الساكنة.
عندما يغيب التوافق، وتطغى المصلحة الشخصية والحزبية الضيقة على مصلحة نظافة المدينة وصحة أطفالها، يصبح من الطبيعي جداً أن تسود الفوضى وتتعطل المشاريع وتضرب تعليمات السيد عامل الإقليم في الصميم.
صرخة أخيرة.. كفى!
إن ابن جرير، التي يُراد لها أن تكون قاطرة للتنمية والتكنولوجيا والابتكار، لا تستحق أن تُرهن صورتها وسمعتها وصحة أبنائها بسبب عجز تدبيري وصراعات عقيمة داخل المجلس البلدي.
إذا كان المجلس الحالي عاجزاً عن جمع النفايات وإبقاء شوارع المدينة نظيفة تحت مظلة “تدبيره المباشر”، فبأي وجه سيقابل ساكنة عاصمة الرحامنة غداً؟ وبأي منطق سيقنعهم بقدرته على قيادة مشاريع التنمية الكبرى؟
لقد دق ناقوس الخطر وحان الوقت لتغليب المصلحة العليا للمدينة والنزول من أبراج الصراعات السياسية إلى الشارع لخدمة المواطن الذي ضاق ذرعاً بوعود لا تسمن ولا تغني من جوع!