صوت العقل في زمن العاطفة.. رسالة إلى شباب “جيل Z” قبل أن تتلقف السهامُ صرختَكم..

المغرب الجديد:

في أوقات الأزمات واللحظات الفاصلة، تصبح الأحداث التي تؤلمنا اختباراً حقيقياً لمقدار وعينا وثباتنا. إن ما شهدته الأيام الأخيرة في أحداث سبتة لم يكن مجرد مشاهِدَ عابرة عبر الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي بل كان جُرحاً غائراً مست كرامة كل مغربي ومغربية وأيقظت في نفوس شبابنا—وعلى رأسهم “جيل Z”—مشاعر الغضب والمطالبة بالتغيير والتعبير العالي عن الرفض.

إن هذا التفاعل الصادق والغيرة الوطنية التي تجعل الشباب يريدون الوقوف بصوت واحد يوم 9 غشت، ليس أمر مستغرباً على جيل أثبت مراراً أنه يملك أدوات وقوة تأثير غير مسبوقة. لكن الوطنية الحقيقية ليست مجرد نية طيبة بل هي أيضاً شجاعة الحكمة وبُعد النظر.

غضبكم مشروع.. لكن التوقيت والسياق أثمن من أن يُستغلا..

حقّ التعبير والتطلع إلى أفضل الأوضاع لبلدنا حقوق مشروع لا يجادل فيها عاقل. غير أن التاريخ والواقع الجيو-سياسي المقلق في منطقتنا يعلّمانا أن صرخات الإصلاح، إذا لم تُحاط بالحرص والشعور بالمسؤولية قد تُصبح وقوداً في معارك لا نختارها نحن، بل يختارها من يتربّصون بنا.

نحن نعيش في محيط إقليمي لا يخفى فيه حقد “جيران السوء” الذين لا يترددون لحظة واحدة في استغلال كل هزة داخلية وكل جرح وطني لتحويله إلى مادة للإعلام المغرض والتضليل، بغية إضعاف وتماسك هذا الوطن وصموده.

إن القوة التي يحملها جيلكم—جيل الذكاء الرقمي والسرعة والتفكير الحر—تُرعب أعداء المغرب بقدر ما تُطمئن شرفاءه. ولذلك فإن أي خطوة شاردة أو اندفاع غير محسوب في هذه الظرفية الدقيقة قد يمنح متربّصينا فرصة مجانية لتحريف نبل مقاصدكم واستغلال صرختكم لتسديد طعنات خلفية للوطن.

كيف نُحول الغضب إلى قوة حقيقية؟

إن الحفاظ على وحدة الصف وصيانة الأمن الاستقراري لبلدنا لا يعني بأي حال من الأحوال الصمت أو القبول بما لا يرضينا، بل يعني إعادة توجيه الطاقة والذكاء نحو البناء والضغط العقلاني:

الوعي الرقمي المسلح: عدم الانسياق وراء الحسابات الوهمية والهاشتاغات المصنوعة في دواليب خارجية تهدف لإشعال الفتنة الداخلية.

البناء والمبادرة: تحويل صدمة أحداث سبتة إلى مشروع عمل مدني وثقافي واقتصادي يتجاوز التذمر إلى إيجاد الحلول والبدائل.

إغلاق المنافذ: تفويت الفرصة على إعلام أعداء الوطن الذي ينتظر أي تصعيد ميداني ليروج لصور تُسيء لبلادنا وتخدم أجنداتهم العدائية.

كلمة من القلب….

يا شباب المغرب..

إن هذا الوطن ليس مجرد رقعة جغرافية نعيش عليها، بل هو القلعة التي تأوينا جميعاً. والغضب من أجل الوطن أسمى درجات المحبة، بشرط ألا نترك أقفال هذه القلعة بفضل اندفاعنا بيد من يتمنى دمارها.

تأجيل Step إلى الخلف ليس تراجعاً، بل هو تكتيك الفرسان عندما يكتشفون أن الحلبة تم ملؤها بالشوك من قِبل الخصوم. دعونا نجعل من يوم 9 غشت يوماً للوعي والتمحيص، يوماً نؤكد فيه للعالم ولأعدائنا قبل أصدقائنا: “نختلف داخل بيت نا بوعي ومسؤولية، لكننا نقف كالبنيان المرصوص ضد كل من يتربص بأمننا واستقرارنا.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.