عِنْدَمَا يَمْنَحُ البَرْلَمَانِيُّ “شَهَادَةَ الرُّجُولَةِ” لِرُؤَسَاءِ الجَمَاعَاتِ… بَرَسْمِ الاِنْتِخَابَاتِ!
المغرب الجديد:
في مسرح الساسة الذي لا تنتهي مسرحياته الهزلية، طلع علينا مؤخراً أحد النواب البرلمانيين—في جلسة خاشعة ومحفوفة بالهيبة في حضرة “وكيل لائحة بالرحامنة”—وهو يلقي موعظة العصر لرؤساء الجماعات. لم يطلب منهم خطة عمل ولا استراتيجية تنموية ولا حتى احترام عقول الناخبين، بل اختصر البرنامج الانتخابي كله في جملة واحدة هزت أركان المقاطعات: “كُونُوا رِجَالاً!”
يا لها من لحظة تاريخية! لحظة اختزلت كل فلسفة التسيير المحلي في زرّ ينبغي ضغطه لـ “تفعيل الرجولة”.
الرجولة المستوردة برسم الانتخابات
يبدو أن “الرجولة” في عرف صاحبنا البرلماني لم تعد خُلقاً أو موقفاً أو تحملاً للمسؤولية أمام المواطنين، بل أصبحت مجرد “تعليمات” تُملى في الاجتماعات ويُطالب الرؤساء باستدعائها فوراً لإثبات الولاء للائحة الشريفة!
المضحك والمبكي في المقطع الذي تناقله الملايين وشاهده العالم بأكمله، هو ذلك المشهد السريالي:
برلماني يقف ملوحاً بلغة التحدي و وكيل لائحة واقف كأنه في انتظار تقديم صكوك الطاعة ورؤساء جماعات يُفترض أنهم يمثلون الساكنة ويحملون أمانة أصواتها، يتلقون “تقريعاً” علنياً يطالبهم بأن يكونوا “رجالاً”!
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كان البرلماني يطالبهم اليوم بأن “يكونوا رجالاً” ليثبتوا وجودهم في الانتخابات، فماذا كانوا قبل هذه التوجيهات السامية؟ هل كانت “رجولتهم” معلقة إلى حين صدور هذه التعليمات …؟!
أطاحت بالهيبة أمام العالم!
لقد نجح هذا المقطع القصير في تقديم خدمة جليلة للرأي العام، حيث كشف النقاب عن حجم “الاستقلال والكرامة” التي يتمتع بها بعض من يُسند إليهم تدبير الشأن العام. إن الكلمة التي أراد بها صاحبها شحذ الهمم وتجييش الموالين، كانت هي نفسها السهم الذي أطاح برصيد هيبتهم كلياً أمام الكاميرات.
أن تُطالب رئيساً منتخباً بأن “يكون رجلاً”، فهذا يعني بطريقة غير مباشرة أنك تراه مفتقراً لهذه الصفة حتى تثبت عكس ذلك في الصندوق!؟!..ألم يخطر ببال السيادة المحترم أن الرجولة الحقيقية تبدأ من:
-احترام عقول المواطنين وعدم الدوس على كرامة المنتشرين في القاعة.
-استقلال القرار بدلاً من الانصياع للغة “التعليمات” والتأطير الفوقي.
-تقديم الحساب للمواطن لا للائحة الحزبية ولا للوكيل!
ختاماً… إلى حين إشعار آخر!
لقد تفرج العالم على المقطع وضحك مليئاً، لا لأن الشرط تعجيزي، بل لأن الساحة السياسية أصبحت تُقاس فيها الكفاءة بحجم “الاستحياء” و”السمع والطاعة”.
فشكراً للحظة الصدق هذه التي أراها المقطع للجميع: كشفت أن بعض الكراسي لا تحتاج إلى برامج تنموية ولا إلى ميزانيات ضخمة، بل تحتاج فقط إلى جرعة مؤقتة من “الرجولة الانتخابية”… تنتهي صلاحيتها فور إغلاق مكاتب التصويت!