إدارة التنمية بالتعليمات: هل انتهى دور المجالس المنتخبة في المغرب؟

المغرب الجديد:

​في اعترافٍ يختزل أزمة الثقة المستشرية في المشهد السياسي المغربي، خرج أحمد بلغازي، الأمين العام لحزب الشورى والاستقلال، ليدعم علانيةً سحب البساط من تحت أقدام المجالس المنتخبة وتفويض إشراف برامج التنمية الترابية المندمجة للولاة والعمال.

​تصريحٌ وإن بدا قراءةً لواقعٍ مرير يلاحَق فيه عشرات المنتخبين ورؤساء الجماعات أمام المحاكم وغرف جرائم الأموال، إلا أنه في جوهره رصاصة رحمة أطلقها قائد حزبي على جدوى العملية الانتخابية برمتها.

​إذا كان الفاعل السياسي المُنتخب، في نظر الأحزاب نفسها، مجرد “مشروع مفسد” يأتي “ليحصد اليابس والأخضر”، فما الغاية إذن من إغراق المواطنين ببرامج انتخابية وشعارات براقة في كل محطة؟

​أزمة الديمقراطية المحلية لم تعد مجرد اختلالات تدبيرية يُعالجها المجلس الأعلى للحسابات، بل تحولت إلى صك إفلاس للوساطة الحزبية حيث تُقدم الأحزاب استقالتها الضمنية من التسيير، لتتحول التنمية إلى شأن إداري محض يُدار بالتعليمات والمراسيم، بينما تبقى الانتخابات مجرد “موسم للوعود” الشفوية التي تجرّد التدبير الترابي من السياسي وتترك المواطن أمام حقيقة واحدة: البيروقراطية تضمن التنمية.. والأحزاب تضمن الفساد!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.