حرب “السميك” والوعود الحارقة: لقجع يرمي بالكرة في ملعب الحكومة ويفتح جبهة مواجهة من الداخلة..

المغرب الجديد:

لم تكن الكلمات التي أطلقها فوزي لقجع القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية من قلب مدينة الداخلة مجرد تصريحات خطابية في تجمع جماهيري حاشد بل كانت بمثابة زلزال سياسي حقيقي يُعلن بوضوح عن تصدعٍ عميق في الجدار الحكومي وتقاطُعٍ حاد في المسارات والخيارات عشية الاستحقاقات القادمة.

بسط السيطرة الجماهيرية أمام أزيد من 15 ألف شخص كان خلفية للمشهد لكن القنبلة الحقيقية تفجرت عندما تجاوز لقجع خطوط التماس السياسية التقليدية واضعاً يده على أحد أكثر الملفات حساسية لدى الشارع المغربي: القدرة الشرائية والحد الأدنى للأجور (SMIG).

عندما قال لقجع بلهجة حاسمة: «سمعنا بلي كاين اقتراح للرفع ديال السميك إلى 5000 درهم.. من الداخلة نقول متافقين جميعاً، وزير التشغيل عندو الكاشي يدوزو نهار الخميس»

لم يكن يمزح ولا يغازل القواعد فقط بل كان يوجه ضربة استباقية ومباشرة للطرف الحكومي الآخر ملقياً بالكرة كاملة في ملعب وزارة التشغيل لتأكيد أو نفي قدرة الحكومة الإجرائية على تنفيس الاحتقان الاجتماعي.

الأكثر سخونة في الخطاب لم يكن فقط ملف الأجور بل التشخيص الجريء والمباشر لمنطق التدبير الحالي. لقجع وهو جزء أصيل من المطبخ المالي للحكومة خرج ليحذر بوضوح من أن الاستمرار في النهج الحالي سيقود بالضرورة إلى:

تكريس ثقافة “توزيع الغنائم” على حساب الكفاءة والعدالة مع استمرار ضرب القدرة الشرائية للمواطنين في ظل جشع الأسواق، بالتالي تغليب وتطبيع “تضارب المصالح” بشكل علني جهاراً نهاراً..

هذه الاتهامات الشديدة الصراحة تنزع المساحيق عن التماسك الظاهري للأغلبية وتجعل السؤال المطروح شعبياً وسياسياً: كيف لوزير ميزانية أن يحذر من سياسات حكومية هو طرف فيها؟ إلا إذا كان القصد هو إعلان بداية “معركة تصحيح المسار” من بوابة الصحراء المغربية.

لم يقف لقجع عند حدود الانتقاد الهيكلي، بل ذهب إلى محاكمة الأرقام والوعود الانتخابية التي بُنيت عليها التحالفات الحالية. وفي تشكيك مباشر في المنجز الحكومي تساءل بنبرة استنكارية عن مصير الوعد الشهير بإحداث مليون منصب شغل: «تعطاتهم مليون شغل، أين هو؟ هادي هي الأسئلة الحقيقية».

هذا التساؤل يعيد للواجهة أزمة البطالة التي تحرق آمال الشباب ويضع الخطاب الرسمي أمام مرآة الواقع الاجتماعي المؤلم.

في مقابل هذه التصدعات، طرح “البام” بديله المالي المتمثل في 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات:

– 130 مليار درهم موجهة لمعالجة الفوارق المجاليات والاجتماعية.

– 210 مليارات درهم مخصصة لتمويل برامج الشباب، المتقاعدين، ودعم القدرة الشرائية.

وحين يُطرح السؤال الأزلي: من أين لكم بالتمويل؟ جاء رد لقجع قاسياً ومحرجاً للتدبير السابق والحالي معا: «أنفقنا أكثر من ذلك بكثير دون أية نتيجة» وهو ما يعني بعبارة صريحة أن المشكلة في المغرب لم تكن يوماً في غياب الموارد المالية، بل في سوء التوجيه والهدر المالي الذي حرم الفئات المستهدفة من ثمار التنمية.

فخلاصة القول خطاب الداخلة ليس مجرد محطة انتخابية عابرة بل هو بيان إعلان المفاصلة داخل المشهد السياسي، إما بقطع الطريق أمام منطق الريع وتضارب المصالح والرفع الفعلي لأجور الشغيلة، أو الاعتراف بالمأزق. واليوم، يتطلع المغرب بأسره ليرى: هل سينزل “كاشي” الخميس ليرفع الأجور إلى 5000 درهم، أم أن الشارع سيكتشف مجدداً أن كلام السياسة يمحي بمجرد انفضاض التجمعات؟..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.