المغرب..لمواجهة الفقر المائي ..خطة وطنية لتلقيح السحب في 12 موقعا مع مطلع 2025

المغرب الجديد:

اضطر المغرب للجوء إلى تدابير استعجالية لمواجهة الفقر المائي الحاد الذي بات تعيش على وقعه عدة مناطق. وكان من بين هذه التدابير إطلاق مشاريع في إطار الخطة الوطنية لمحاربة شح المياه، تهدف إلى تلقيح السحب في 12 موقعا بكل من تانسيفت الحوز وأيضا في سوس ماسة مع مطلع 2025. وستساهم هذه المشاريع، التي خصص الملايير، في الرفع من وتيرة مواقع الاستمطار الاصطناعي بالمملكة إلى 42 و 7 مراكز كبرى. وخصص لهذه المشاريع حوالي 10 ملايير درهم.

تعد هذه التقنية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية خاصة في السحب لتحفيز عملية التكاثف وتساقط الأمطار، محاولة محفوفة بالمخاطر للسيطرة على تداعيات التغيرات المناخية والجفاف المتكرر.

ويثير اللجوء إلى تقنية تلقيح السحب جدلاً واسعاً بين الخبراء والمهتمين بشؤون المياه. ففي حين يرى البعض أنها حلا مؤقتا يمكن أن يساهم في تخفيف حدة الجفاف، يحذر آخرون من آثارها الجانبية المحتملة على البيئة والمناخ، ويؤكدون على ضرورة البحث عن حلول مستدامة على المدى الطويل.

مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية للتنمية والمناخ، يرى بأن المغرب فكر منذ الثمانينات في قصف السحب بمادة ”الصوديوم”، أو ما يُعرف بالاستمطار، إلا أن المشروع بقي رهين الرفوف، نتيجة عدم جدوى هذه التقنية وتكلفتها الباهظة، إضافة إلى أن المغرب خلال ذلك العهد لم يستنفد جميع الوسائل المتاحة والحلول الممكنة.

وأوضح ذات الخبير متحدثا للصحافة أن هذه التقنية التي عاد الحديث حولها في الأوساط الإعلامية مؤخرا، والتي تفيد أن الحكومة رصدت لها مبالغ مالية مهمة خلال سنة 2023، لكن لم ترى طريقها إلى حيز الوجود، بسبب تخوفات منها بالأساس التوجس الإسباني.

وأبرز بنرامل أن المغرب، قام ببعض التجارب في مجال الاستمطار، لكن بقيت تقنيا محدودة جدا في ميدان البحث العلمي، ولم يُعلن عنها على أرض الواقع، مُبرزا أن المغرب قد يستغني ويستبعد هذه التقنية خلال السنوات القادمة، رغم أن معاهد البحوث الوطنية قد تستمر في البحث، لكن بشكل رسمي، بل مجرد مبادرات أكاديمية.

ولفت المتحدث إلى غياب أي إعلان رسمي من طرف الحكومة، يفيد انخراط الدولة في مشروع تلقيح السحب كأحد التدابير التي لجأت إليها لمواجهة الأزمة الماء الحادة.

لماذا إذن لا تريد الدولة الإعلان بشكل رسمي الانخراط في خطة الاستمطار هل لتكلفتها الباهظة أم لعدم جدواها؟ أوضح بنرامل أن ثلاثة دول من لجأت إلى هذه العملية وهي أمريكا وأستراليا والإمارات العربية المتحدة، وتبين أن نتائجها لم تكن ذات جدوى كبير، مشيرا إلى أن نسبة التساقطات في مناطق الصحراء المُستمطرة اصطناعيا في الدول المذكورة، كانت ضعيفة، مقارنة بتكلفتها العالية. أضف إلى الأضرار التي قد تنجم عنها باعتبارها عملية تقنية كيميائية قد تؤثر على مكونات الغلاف الجوي بشكل لا يمكن التنبؤ به بسبب قلة الأبحاث في المجال، نتيجة صعوبته

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.