المغرب الجديد:
الرباط – تحت رئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، عقد المرصد الوطني لحقوق الطفل، اليوم الاثنين 30 مارس 2026 بالرباط، لقاءه السنوي مع شركائه المؤسساتيين، من القطاعين العام والخاص.
وذكر بلاغ للمرصد الوطني لحقوق الطفل أن هذا الحدث، الذي يندرج في إطار دينامية التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى حماية الطفولة والنهوض بحقوقها الأساسية، شكل مناسبة لاستعراض حصيلة إنجازات سنة 2025، ورسم آفاق المستقبل من خلال توقيع اتفاقيات شراكة.
حصيلة في ظل الحماية والابتكار
الصحة والابتكار التكنولوجي:
لقد جعل المرصد الوطني لحقوق الطفل من صحة الطفل محورا استراتيجيا ذا أولوية. وقد تجسد هذا الالتزام من خلال مبادرات ترافعية مستهدفة، وتعبئة شاملة للتلقيح ضد الحصبة، بالإضافة إلى دعم البرنامج الوطني للتلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري.
كما أطلق المرصد خدمة التكفل النفسي المجاني لفائدة الأطفال ضحايا العنف الذين لجأوا إلى مركز الاستماع التابع للمرصد، فضلا عن حملة رقمية للتحسيس حول القلق في الوسط المدرسي.
وفي إطار الدورات التكوينية لـلآلية الوطنية للتكفل النفسي بالصدمات النفسية لدى الأطفال، سهر المرصد على تعزيز قدرات المهنيين المتدخلين في مجال الطفولة، حيث ارتفع عددهم من 929 في سنة 2024 إلى 1290 في سنة 2025.
الصحة والابتكار الرقمي في صميم أنشطة المرصد
إلى جانب رقمنة الدفتر الصحي، الذي أطلق بنسخته الأولى الموجهة إلى الآباء والأمهات، أطلق المرصد أيضا منصة قارية للشبكة الإفريقية لحقوق الطفل، ووضع منصة داخلية للإجراءات.
وجدد المرصد بهذه الخطوات تأكيد التزامه بتوفير حماية تتلاءم مع تحديات العالم الرقمي، مستغلا اجتماع لجنة الشركاء للإعلان عن إطلاق منصة جديدة تحت اسم “TOFOLA” مخصصة لتتبع المؤشرات المتعلقة بحقوق الطفل، وإنتاج وتحليل ونشر البيانات الخاصة بالطفولة، وفقا للالتزامات الوطنية والدولية للمملكة المغربية.
العدالة
سهر المرصد الوطني لحقوق الطفل على تكوين خبراء في الطب النفسي للأطفال حول تقنيات الاستماع الملائمة للأطفال وفقا لبروتوكول المعهد الوطني لصحة الطفل والتنمية البشرية (NICHD)، بالإضافة إلى إدماج وحدات تكوينية جديدة خاصة بكيفية التعامل مع أقوال الطفل ضمن برامج التكوين الأساسي والمستمر للقضاة.
انعقاد المؤتمر الوطني السابع عشر لحقوق الطفل
نظم هذا الحدث الوطني البارز تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، وشهد تعبئة نخبة من الخبراء الوطنيين والدوليين المرموقين. وقد مكن من إجراء تشخيص دقيق للوضع الراهن وصياغة توصيات استراتيجية تهدف إلى إغناء النقاش الوطني وإلهام البرامج والسياسات العمومية المستقبلية المتعلقة بحماية الطفولة في أفق سنة 2030.
تعزيز مشاركة الأطفال
شكلت سنة 2025 منعطفا تاريخيا في تعزيز الحق في المشاركة، تماشيا مع رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، التي تضع الشباب في قلب ديناميات التنمية بالمغرب.
وقد تعززت هذه الدينامية من خلال إصلاح عميق لمعايير اختيار أعضاء برلمان الطفل، مما ضمن تمثيلية أكثر شمولا وإنصافا؛ وذلك عبر خفض عدد الأطفال المختارين على أساس التفوق الدراسي لصالح الأطفال المنتخبين في مجالس الأقسام، والأطفال في وضعية إعاقة، والأطفال المنحدرين من التعليم الأصيل والبعثات الأجنبية. وإلى جانب هذا الإصلاح الهيكلي، تعزز صدى صوت الأطفال البرلمانيين بشكل ملموس، ليصبح قوة اقتراحية مركزية.
طموح قاري: المغرب مركزا للتعاون جنوب-جنوب
تكرس الإشعاع الدولي للمرصد الوطني لحقوق الطفل من خلال تنظيم الدورة الأولى للمنتدى الإفريقي لبرلمان الطفل في نوفمبر 2025 بالرباط. وقد توجت هذه القمة التاريخية بتوقيع سبع بروتوكولات شراكة مع دول شقيقة، وباعتماد “إعلان الرباط” بالإجماع من قبل 28 دولة إفريقية أخرى حاضرة، وهو الإعلان الذي يقر بإحداث الشبكة الإفريقية لحقوق الطفل ويعزز الأطر الوطنية للمشاركة والترافع المشترك على صعيد القارة.
توقيع عشر اتفاقيات جديدة لتعزيز النهوض بحقوق الطفل
عقب عرض الحصيلة السنوية للأنشطة والخطوط العريضة لخطة العمل لسنة 2026، تميز الاجتماع السنوي للجنة شركاء المرصد بالتوقيع على عشر اتفاقيات شراكة تندرج في إطار الرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى تحقيق تكامل أكبر بين مختلف الفاعلين من أجل تعزيز حماية مندمجة للأطفال.
وقد وقعت الاتفاقيات مع كل من:
• وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة: تتعلق بوضع برنامج وطني للوقاية والكشف والتدخل المبكر لرصد اضطرابات النمو العصبي. وتستهدف هذه المبادرة، بشكل خاص، مؤسسات التعليم الأولي، بهدف توفير دعم ملموس للإدماج المدرسي لكل طفل منذ سنواته التعليمية الأولى.
• وزارة الصحة والحماية الاجتماعية: ترتكز هذه الشراكة الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية: الوقاية المبكرة من الاضطرابات النفسية، وتكوين المهنيين، ودعم الألية الوطنية للتكفل النفسي بالصدمات النفسية لدى الطفل.
• وزارة الشباب والثقافة والتواصل: تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز الوقاية والتحسيس حول اضطرابات النمو العصبي لدى الأطفال، عبر الفضاءات الشبابية والثقافية والإعلامية.
• وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة: شراكة هيكلية لدعم برنامج عمل المرصد.
• المندوبية السامية للتخطيط: تتعلق بإنتاج وتحليل المعطيات الإحصائية التي تغذي منظومة معلومات “TOFOLA”، وتشمل هذه الشراكة أيضا إجراء دراسات واستقصاءات وإصدار منشورات موضوعاتية.
• المرصد الوطني للتنمية البشرية: مخصصة لإنجاز دراسة شاملة أولية حول مدى انتشار الاضطرابات النفسية لدى الأطفال والمراهقين بالمغرب.
• التعاون الوطني: تهدف إلى تعزيز تنسيق التدخلات في مجال الطفولة، وتسعى، من بين أهداف أخرى، إلى تقوية الرعاية المندمجة للأطفال في وضعية هشاشة، وآليات التبليغ عن حالات سوء المعاملة، لضمان بيئة آمنة وحامية.
• مؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط: تعاون في هيكلة النموذج الاجتماعي والاقتصادي لمشروع طموح: الأكاديمية الإفريقية لإعداد قادة شباب مواطنين. سيمكن هذا الدعم من تزويد الأكاديمية بنموذج أعمال متين ومستدام، لتحويلها إلى قطب إفريقي للتميز مكرس لتمكين الأطفال، ليكونوا فاعلين في التغيير، قادرين على التأثير في السياسات العمومية وحمل صوت أقرانهم في جميع أنحاء القارة. وسيكون موقع الأكاديمية كقطب للتميز مخصصًا لتعزيز الخبرات المهنية ومختبرًا للابتكار الاجتماعي في خدمة المناصرة من أجل حقوق الطفل في إفريقيا.
• منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف- المغرب: شراكة ترتكز على إنتاج تحليل حول وضعية الأطفال، وتعزيز قدرات البرلمانيين الأطفال في مجال الترافع من خلال تكوينات في فن الإقناع والدفاع عن القضايا.
• الجمعية المغربية للطب النفسي للأطفال والمهن المرتبط: إطار للتعاون يهدف إلى النهوض بالصحة النفسية للطفل والمراهق، عبر أنشطة التكوين والبحث ومرافقة الآلية الوطنية للتكفل النفسي بالصدمات النفسية لدى الطفل الذي أحدثه المرصد.
وخلص البلاغ إلى أنه بتعزيز التكامل وتبادل الخبرات مع مؤسسات مرجعية، يعزز المرصد الوطني لحقوق الطفل قدرته على الرصد والتحليل لتوقع التحديات الناشئة وتحسين مبادراته.