banner

​”من الهامش إلى القيادة: حين كسرت المرأة المغربية أعتى الأسقف الزجاجية”

المغرب الجديد:

يشكل تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسةً للحكومة وتكليفها بتشكيلها، تحولاً تاريخياً غير مسبوق في المسار السياسي للمملكة، كأول امرأة تترأس الجهاز التنفيذي. ويأتي هذا التكليف لتتويج مسار ممتد من تعزيز الحضور النسائي في مراكز القرار والمؤسسات السيادية في المغرب.

​مرت المشاركة النسائية في العمل الحكومي بمراحل ممتدة، فبعد 41 سنة من الاستقلال، دخلت النساء الحكومة لأول مرة عام 1997 عبر 4 كاتبات دولة في حكومة عبد اللطيف الفيلالي (عزيزة بناني، نوال المتوكل، أمينة بنخضرة، وزليخة نصري). وفي عام 2007، نالت النساء حقائب وزارية كاملة في حكومة عباس الفاسي بحضور 4 وزيرات، بينهن ثريا جبران وياسمينة بادو. وواصل هذا الحضور نموه وصولاً إلى حكومة عزيز أخنوش التي شهدت تقلد 7 وزيرات لوزارات إستراتيجية مثل الاقتصاد والمالية (نادية فتاح العلوي)، والانتقال الطاقي (ليلى بنعلي)، وإعداد التراب الوطني (فاطمة الزهراء المنصوري).

​وعلى مستوى المناصب العليا والمؤسسات الدستورية والرقابية، شهد عهد الملك محمد السادس محطات محورية، بدءاً من تعيين زليخة نصري كأول مستشارة ملكية عام 2000، وتعيين زينب العدوي رئيساً أول للمجلس الأعلى للحسابات عام 2021 بعدما كانت أول والية جهة، وتجديد الثقة في أمينة بوعياش على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئاسة لطيفة أخرباش للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، ونزهة حياة للهيئة المغربية لسوق الرساميل، وصولاً إلى تعيين رحمة بورقية رئيسة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في مارس 2025.

​أما على صعيد المؤسسات المنتخبة والعمل الحزبي، فقد تضاعف الحضور النسائي منذ دخول أول نائبتين البرلمان عام 1993 (بديعة الصقلي ولطيفة بناني سميرس)، ليصل إلى 107 نائبات في انتخابات 2026 التشريعية بفضل نظام اللوائح الجهوية. كما برزت القيادة النسائية في تدبير المدن الكبرى بدءاً من تراس فاطمة الزهراء المنصوري لعمودية مراكش عام 2009، وصولاً إلى نبيلة الرميلي بالدار البيضاء وأسماء غلالو بالرباط، إلى جانب قيادة الأحزاب السياسية بدءاً بنبيلة منيب (الحزب الاشتراكي الموحد) عام 2012 ثم المنصوري على رأس القيادة الجماعية لـ “البام” عام 2024.

​ويستند هذا التمكين السياسي إلى رصيد تاريخي ومبكر للمرأة المغربية في مرافق الدولة،حيث عُينت أول قاضية عام 1961، وتولت الأميرة لالة عائشة منصب أول سفيرة للمملكة لدى بريطانيا عام 1965، فضلاً عن تمثيل حليمة الورزازي للمغرب في الأمم المتحدة عام 1966، وصولاً إلى قيادة مريم بنصالح شقرون للاتحاد العام لمقاولات المغرب عام 2012. ويعكس الوصول اليوم إلى رئاسة الحكومة انتقالاً من آليات التمييز الإيجابي إلى تكريس التنافسية والكفاءة في إدارة الشأن العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.