المغرب الجديد:
عاش إقليم شيشاوة ليلة عصيبة حبست أنفاس الساكنة؛ حيث تحولت زُخات المطر الاستثنائية إلى سيول جارفة أزاحت كل ما يعترض طريقها، مُخلفة وراءها حزناً عميقاً في قلوب الأهالي بعد تسجيل أربع حالات وفاة، وإعلان حالة طوارئ ميدانية لفك العزلة عن دواوير غمرتها المياه بالكامل.
استيقظ أهالي الإقليم على وقع حصيرة ثقيلة أدمت القلوب فقد شيعت جماعة “امزوضة” طفلين من أبنائها، أحدهما يبلغ من العمر 15 سنة بعدما جرفته مياه الوادي بـ “دوار أفنسا” قبل أن يتمكن شباب المنطقة برفقة عناصر الوقاية المدنية من العثور على جثته.
وفي مشاهد لا تقل قسوة، خطف وادي المنطقة حياة شابة في مقتبل العمر (20 سنة) بـ “دوار آيت احساين”، وطفلة صغيرة لم تتجاوز سنتين من عمرها بـ “دوار آيت وارداس”، لتترك هذه الفاجعة حسرة كبيرة في نفوس القرويين الذين وجدوا أنفسهم وجهًا لوجه أمام قوة الفيضانات.
لم تتوقف الأضرار عند الفقدان البشري، بل امتدت لتشل الحركة الشريانية بعدد من الجماعات القروية. فقد أدت الأمطار الطوفانية إلى انهيار وانجراف قناطر رئيسية، أبرزها قنطرة “دوار أكاوز” بـ “سيدي غانم”، مما تسبب في إحكام العزلة على المئات من المواطنين.
كما أغرقت السيول مؤسسات ومرافق عمومية، من بينها مقر جماعة “سيدي محمد الدليل”، ومسجد ومركز صحي في طور الإنجاز بـ “السعيدات”. ووصل ارتفاع المياه داخل الأحياء والدواوير إلى متر ونصف، مما أدى إلى انهيار منازل كلياً وجزئياً في كل من دواوير “الروافيع”، “أهل حريمة”، “لمحدجات”، “لمصافور”، “تيسخت”، و”تمازيرت”، فضلاً عن جرف مركبات ونفوق قطعان مهمة من الماشية التي تشكل مصدر العيش الأساسي للساكنة.
وأمام هذا الوضع الاستثنائي، تجندت السلطات الإقليمية والمحلية، وعناصر الدرك الملكي، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة في سباق مع الزمن للتدخل وإعادة فتح المنافذ المغلقة. واستمرت عمليات إزالة الأوحال والأحجار وتأمين مأوى للأسر المنكوبة طيلة ساعات الليل.
وقد أبرزت الأزمة التكافل الكبير لشباب وسكان المنطقة، الذين شكلوا شرياناً حيوياً لمساعدة فرق الإنقاذ، ما حدّ بشكل كبير من ارتياح الساكنة رغم فداحة الخسائر، وسط مطالب متجددة بتقوية البنيات التحتية وتأمين مجاري السيول بالمنطقة.
