تقرير إدارة السجون 2025: السجن لم يعد مجرد مكان للعقاب بل فضاءًا للإصلاح مدعوماً بترسانة قانونية حديثة تواكب المعايير الدولية..

المغرب الجديد:

كشف التقرير السنوي للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج برسم سنة 2025 عن تحولات جوهرية في بنية الساكنة السجنية بالمغرب، مسلطاً الضوء على النجاحات المحققة في خفض نسب الاعتقال الاحتياطي، مقابل استمرار الضغط على الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية.

بعد الارتفاع القياسي الذي شهده متم سنة 2024، أظهر تقرير 2025 استقراراً نسبياً في أعداد النزلاء حول سقف 105,000 سجين. ورغم هذا الاستقرار، تظل المعضلة الأساسية متمثلة في التفاوت بين وتيرة الوافدين الجدد والطاقة الاستيعابية، حيث سجلت المندوبية أن الفئة العمرية الشابة (أقل من 30 سنة) لا تزال تشكل العصب الرئيسي للساكنة السجنية بنسبة تقارب 46%.

 

من أبرز ملامح سنة 2025، النجاح في تقليص نسبة المعتقلين الاحتياطيين لتتراوح ما بين 28% و31%، بعد أن كانت تتجاوز في سنوات سابقة عتبة 40%. هذا التراجع يعزوه الخبراء إلى التنسيق الوثيق بين المندوبية والسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة لتسريع وتيرة المحاكمات وتفعيل آليات الإفراج المقيد بشروط.

 

وقد.شكلت سنة 2025 المحطة الفعلية لدخول منظومة تشريعية جديدة حيز التنفيذ أبرزها:

ـ قانون العقوبات البديلة (43.22): الذي بدأ يؤتي ثمارة عبر اعتماد “العمل لأجل المنفعة العامة” والمراقبة الإلكترونية كبدائل لمدد الحبس القصيرة، مما ساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط عن السجون المحلية.

ـ القانون المنظم للسجون (10.23): الذي عزز من أنسنة ظروف الاعتقال، ورفع من جودة الخدمات الصحية والغذائية، مع التركيز على “التفريد العقابي” وبرامج إعادة الإدماج المهني.

ـ لم يغفل التقرير الجانب التقني؛ حيث توسعت المندوبية في اعتماد الحلول الرقمية، سواء في تدبير ملفات النزلاء أو في تيسير التواصل مع عائلاتهم عبر منصات إلكترونية مؤمنة. كما استمر العمل في بناء مؤسسات سجنية من “الجيل الجديد” تعوض السجون المتهالكة، وتوفر فضاءات أوسع للتكوين والرياضة.

اختتمت المندوبية تقريرها بالتأكيد على أن سنة 2026 ستكون سنة “تثبيت المكتسبات التشريعية”، مع الرهان على الشركاء الدوليين والمحليين لرفع ميزانية برامج “إعادة الإدماج”، وضمان انخراط أوسع للقطاع الخاص في توظيف النزلاء السابقين للحد من ظاهرة العود.

وخلاصة القول يظهر من التقرير أن المغرب بدأ فعلياً في الانتقال من “المقاربة الأمنية الصرفة” إلى “المقاربة الحقوقية والاجتماعية”، حيث لم يعد السجن مجرد مكان للعقاب بل فضاءً للإصلاح مدعوماً بترسانة قانونية حديثة تواكب المعايير الدولية.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.