المغرب الجديد:
إن الذين يتباكون اليوم على عتبات العمالة والمقاطعات لتدبير معركة “من يدبر الموسم” يتناسون –عمداً أو جهلاً– أن السلطة الإقليمية بالرحامنة أمامها ملفات وتحديات أكبر، وأعقد، وأخطر بكثير من الالتفات إلى لغط المواسم وتصفية الحسابات السياسوية الضيقة.
وما يثير الحزن والاشمئزاز معاً في هذا المشهد الدخيل، هو أن هذا التناحر والركوب الفج يجري على ظهر مناسبات كانت، ولا تزال في وجدان الساكنة، مواسم دينية خالصة لـ**”الذكر الحكيم”**، وتدارس القرآن الكريم، والاحتفاء بـ”الطلبة” وحملة كتاب الله. إننا أمام مفارقة صادمة؛ فكيف تتحول مواسم أُسست على التقوى، والوقار، والذكر، وابتغاء مرضات الله، إلى حلبة صراع “ملغوم” وتكالب جمعوي مصلحي يُراد فيه إقحام السلطة كحَكَم لترجيح كفة على أخرى؟
أليست قمة العبث والجرأة على قدسية “الذكر الحكيم” أن تُستغل مجالس القرآن الكريم كخزانات انتخابية سابقة لأوانها ووسائل ضغط سياسي؟
إن الإقليم يمر بمرحلة دقيقة تتطلب استنفار كل قطرة جهد ووقت من رجالات السلطة للنظر في معارك حقيقية تمس عصب الحياة للمواطن الرحماني، بدلاً من إشغالها بصناعة الأزمات الوهمية حول مواسم دينية أصلها السكينة لا الصخب:
أزمة الماء والجفاف: تدبير ندرة المياه الصالحة للشرب ومياه السقي في عالم قروي يئن، وهي مسألة وجودية لا تنتظر ترف النقاشات ومزايدات التموقع الجمعوي.
الاستثمار والتشغيل: جلب الاستثمارات للمنطقة وخلق فرص شغل حقيقية لشباب بنجرير وباقي الجماعات، للحد من البطالة والدفع بعجلة التنمية.
المشاريع المهيكلة: تتبع أوراش البنية التحتية، والربط بالكهرباء والماء، وتجويد الخدمات الصحية والتعليمية بالإقليم.
هذه هي الملفات الحارقة والاستراتيجية التي يجب أن تُحاسِب عليها السلطة، وهي الميدان الحقيقي الذي ينتظر فيه الشارع الرحماني أثراً ملموساً، وليس الدخول في “متاهات التنظيم الجمعوي” والحروب بالوكالة.
خطاب الصراحة..
إن محاولة “الركوب” على السلطة ومطالبتها بالتدخل لترجيح كفة طرف على حساب آخر، تحت غطاء “الغيرة على الموروث” أو ادعاء حماية مواسم الذكر الحكيم، هي حيلة مكشوفة ولم تعد تنطلي على أحد. إن “مواسم الطلبة والقرآن” يجب أن تُطهّر من دنس الحسابات السياسوية، وأن تبقى في حجمها الطبيعي كإرث روحي وثقافي نقي، يُدبّر وفق الضوابط القانونية الواضحة والحكامة المالية الصارمة، بعيداً عن التشويش وصناعة الأزمات الوهمية لاستدرار العطف والتمويل.
على المنادين بتدخل السلطة في هذا العبث ان يدركوا أن الإدارة الترابية لها أولويات تنموية كبرى تهم مستقبل الإقليم بأكمله، والرحامنة ليست في ترف يسمح بهدر وقت مسؤوليها في “صراع الديكة الجمعوي” الملغوم بأجندات الانتخابات و كواليس أخرى..