المغرب الجديد:
سبحان مُغيّر الأحوال من حال إلى حال! فجأة ومن دون سابق إنذار استيقظ ضمير “الإشراف” لدى رئيس جماعة قروية.
مع اقتراب رنين صناديق الاقتراع ودوران عجلة الانتخابات تحول الرئيس من وضعية “خارج التغطية” إلى وضعية “المشرف العام” على كل صغيرة وكبيرة مفجراً قنبلة من الأنشطة الاستعراضية التي طال سباتها.
مسرحية “إحدى الديار”…كرم حاتمي من جيب المواطن!
في مشهد سينمائي تفوح منه رائحة “الحملة الانتخابية السابقة لأوانها” شدّ “العايق” الرحال صوب تلك الدار لا ليدشن مشروعاً يرفع التهميش عن المنطقة أو يفتتح محطة لتصفية المياه تقي الساكنة العطش بل ليوزع أوراقاً كرتونية سماها “شواهد تقديرية”.
“العايق” وفي حركية بهلوانية ذكية قرر تكريم الجميع بلا استثناء:من العامل إلى القائد ومن الدرك إلى القوات المساعدة والمديرين والموظفين.. حتى خيّل للحاضرين أن الجماعة تحولت إلى”لاس فيغاس”الرحامنة من كثرة المنجزات!
ولم يتبقَ للسيد الرئيس إلا أن يقف أمام المرآة ويكرم نفسه بجائزة “أفضل ممثل في دور رئيس جماعة قروية”.
المفارقة الصارخة: “العايق” فوق المنصة والجماعة تحت الأنقاض!
بينما كان “العايق” يوزع الابتسامات المصطنعة أمام فلاشات الكاميرات ويتحدث بنبرة ملحمية عن “تنمية العنصر البشري” كان العنصر البشري الحقيقي خارج القاعة يعاني في صمت:
طرقات بطعم “الرالي”: سائقو النقل المدرسي الذين شملهم التكريم يدركون قبل غيرهم أنهم يستحقون “وسام الصبر” وهم يقودون وسط حفر تشبه تضاريس كوكب المريخ والفضل يعود لسياسة المجلس الموقر في إهمال البنية التحتية.
اما معظم الدواوير تشتكي العزلة وغياب قنوات الماء والإنارة الكافية لكن الرئيس “العايق” يرى أن هذه المشاكل تُحل بـ “صورة تذكارية” و”صفقة يد” على المنصة.
الحقيقة التي يعرفها الصغير والكبير في تلك الجماعة المواطن لا يأكل “الشواهد”ولا يشرب “البروتوكولات”. المواطن يريد طريقاً معبداً ومستوصفاً صالحاً للاستخدام الآدمي!
معادلة “العايق”: صوّت لي اليوم.. أُشرف عليك غداً!
المثير للضحك الأسود هو هوس كلمة “يشرف”. لقد أصبح الرئيس “العايق” مقتنعاً أن أي نجاح في الجماعة يرجع لبركاته.
فالأبناء الذين سهروا الليالي وتفوقوا في الباكالوريا بمجهودهم الخاص وعرق جبين أسرهم تم السطو على فرحتهم ليقال: “الرئيس يشرف”. غداً ربما نسمع أن الرئيس “يشرف” على شروق الشمس وغروبها في الجماعة!
إنها ثقافة “التصوات” المغلفة بثقافة “الاعتراف”.
أين كان هذا الإشراف “الفائق النظير” طوال السنوات العجاف الماضية؟ ولماذا لم تظهر هذه الحفاوة الكرمية إلا عندما بدأت روائح الانتخابات تزكم الأنوف؟
ختام المسرحية: “صوّرني وأنا أهتم”
انتهى المهرجان الخطابي وجمع الرئيس “العايق” ألبومات الصور التي سيغرق بها منصات التواصل قريباً لإقناع الساكنة بـ”إنجازاته الورقية”. غادر الرئيس تاركاً خلفه الكراسي الفارغة وعادت الجماعة القروية إلى واقعها المرير مع الحفر والنسيان منتظرة تنمية حقيقية بصوت الصناديق لا بمساحيق التجميل الانتخابية.
برافو للتلاميذ المتفوقين الذين نجحوا رغم ظروف الجماعة وهنيئاً للرئيس “العايق” على هذا العرض المسرحي الفاشل… ونلتقي في “إشراف” قادم وصورة أخرى قبل يوم الحسم!