“شوارع مخضبة بالدماء وأطفال مرعوبون.. كفى دموية، كفى قتلاً للكلاب بالرصاص!”

المغرب الجديد:

إلى متى سنظل نغلق أعيننا ونصم آذاننا عن جريمة نكراء تُرتكب كل ليلة في شوارعنا بدم بارد؟ إلى متى يستمر هذا الرعب الليلي؟ أن يستيقظ المواطنون وأطفالهم في فراشهم على دوي الرصاص الحي، ليس في ساحة حرب، بل في حملات إبادة جماعية لكائنات مجردة من السلاح، جرمها الوحيد أنها وُجدت في بلد ضاقت فيه رحمة بعض المسؤولين… هذا عار لم يعد يُحتمل!

إن ما يحدث في بعض المدن ليس تدبيراً لمرفق عام، بل هو سقوط قيمي وإنساني مدوٍّ. إطلاق النار على حيوانات مرعوبة وتصفيتها ميدانياً أمام أعين الساكنة هو تشويه صارخ لوجه المغرب وضرب عرض الحائط بكل القيم الدينية والكونية التي جعلت من الرحمة أساساً للحياة.

كيف يعقل في مغرب القرن الحادي والعشرين مغرب المؤسسات والقوانين أن يُسمح لـ”حملات الفجر” أن تحوّل الأزقة السكنية إلى ساحات إعدام؟

الصدمات النفسية للأطفال: أي جيل نربي حين يفتح الطفل عينيه صباحاً ليجد رصيف حيه ملطخاً بالدماء ويسمع عواء حيوان يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد رصاصة طائشة أو “خاطئة”؟

التهديد الأمني المباشر: استخدام الرصاص الحي وسط التجمعات السكنية هو مغامرة غير مسؤولة بسلامة المواطنين؛ فرصاصة واحدة طائشة كافية لتحويل المشهد من مأساة حيوان إلى فاجعة بشرية.

الفشل العلمي الذريع: لعقود وبعض المجالس تبيد بالرصاص والسموم، فهل انتهت الأزمة؟ الإجابة: لا. لأن العشوائية لا تنتج إلا الفوضى والقتل يفرغ بيئياً مساحات سرعان ما تحتلها كلاب أخرى وافدة.

السؤال الحارق الذي يجب أن يُطرح علناً وبدون مواربة: أين اختفت الاتفاقية الإطار التي وقعتها وزارة الداخلية ودعت فيها صراحة إلى منع قتل الكلاب بالرصاص واستبدالها بمقاربة “TNVR” الإنسانية؟

لماذا يصر بعض رؤساء الجماعات على ضرب دوريات الوزارة الوصية عرض الحائط؟ هل هو استرخاص للأرواح؟ أم هو عجز تدبيري يستسهل الضغط على الزناد بدل عناء التخطيط وبناء مراكز الإيواء والتعاون مع جمعيات المجتمع المدني التي تُركت تصارع وحدها بإمكانيات شبه منعدمة؟

المغرب الذي يستعد لاستقبال العالم، المغرب الذي يخطو بثبات نحو الريادة والتقدم، يستحق مسؤولين يملكون وعياً حضارياً. الرفق بالحيوان والتدبير العلمي لظاهرة الكلاب الضالة ليس ترفاً، بل هو معيار نقيس به تحضر الأمم.

كفى استهتاراً، كفى دموية! إننا نطالب بوقف فوري ونهائي وبمرسوم حاسم يمنع إطلاق النار على الحيوانات في كل شبر من هذا الوطن، ويدعو إلى تفعيل المحاسبة القانونية ضد كل مسؤول يرى في الرصاص حلاً. ارفعوا بنادقكم عن شوارعنا، فالمغرب بلد الرحمة، وليس مسرحاً للمجازر.

“إن أمةً تُقاس عظمتها وتقدمها الأخلاقي بالطريقة التي تُعامل بها حيواناتها.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.