إقليم الرحامنة.. حين ينقذ “ذكاء رجل السلطة” مستقبلاً يهدده “عجز المنتخب”

المغرب الجديد:

هناك رجالات يمرون على الأقاليم مرور الكرام، وهناك رجالات دولة يربطون أسماءهم بالتحولات الكبرى ويصنعون من الضعف قوة. وفي تاريخ إقليم الرحامنة الحديث، سيكتب التاريخ بمداد من فخر أن الحقبة الحالية لم تكن مجرد مرحلة تدبير إداري عادي، بل كانت ملحمة إنقاذ حقيقية قادها بحنكة وصمت رجل السلطة الأول في الإقليم، السيد عزيز بوينيان.

المتأمل لواقع عاصمة الإقليم، ابن جرير، يصطدم بمفارقة غريبة تحز في النفس؛ مدينة حباها الله برؤية ملكية طموحة، وبنية تحتية علمية وتكنولوجية تجعلها في مصاف المدن الذكية الصاعدة، لكنها في المقابل ابتُليت بمجلس بلدي يعيش خارج سياق الزمن. مجلس غارق في خلافات ضيقة، وعاجز عن التقاط الإشارات، ومقيد بركود مفتعل كاد أن يحكم على المنطقة بالموت التنموي، لولا وجود هذا المسؤول المتبصر الذي حمل همّ الإقليم على عاتقه كـ”مخفف للأزمات”.

حين يتجاوز رجل السلطة حدود الوظيفة ليصنع الحياة…

لم يكن السيد عزيز بوينيان يوماً مجرد رجل إرشاد وتنفيذ للتعليمات من خلف المكاتب المغلقة؛ بل أثبت، بصفته رجل سلطة يتقن قراءة المستقبل ويتحرك بعقلية استراتيجية نافذة، أنه صمام الأمان الحقيقي للرحامنة. لقد اضطر الرجل، أمام القصور الواضح للأغلبية المسيرة والهيئات المنتخبة، أن يؤدي كل الأدوار. تحول بحسه القيادي الحازم إلى مخطط، ومنفذ، ومتابع ميداني، ومصلح للأنقاض التي خلفها العجز التدبيري للمجلس.

فلنقلها بصراحة وبدون مواربة: لولا عبقرية هذا الرجل في إدارة شؤون الإقليم، ولولا تواجده اليومي في قلب المعركة التنموية، لبقيت الرحامنة نقطة منسية في الهامش، ولظلت ابن جرير مجرد شعارات على الأوراق. إن النور الذي تراه الساكنة اليوم في الشوارع، والمشاريع الخضراء، والجاذبية الاستثمارية، هي ثمار خالصة لجهد رجل سلطة رفض أن يسلم مصير الإقليم لقمة سائغة بين أيدي العبث السياسي والتعطيل الممنهج لمصالح المواطنين.

صرخة في وجه الركود.. أين غيرة المنتخبين؟

إنه لمن المؤسف والمخجل أن يتفرج منتخبون، نالوا ثقة الساكنة، على عامل الإقليم وهو يركض وحيداً في مضمار التنمية لتدارك الزمن المهدور. كيف يعقل أن يعجز مجلس بأكمله عن مجاراة إيقاع رجل سلطة واحد؟ إن هذا الضعف البنيوي في الأداء الجماعي ليس مجرد تقصير، بل هو خيانة لآمال ساكنة الرحامنة التي تستحق أفضل بكثير من الصراعات الشخصية وحسابات التموقع الضيقة.

إن قيادة التنمية في مدينة ذكية تتطلب رجالات يمتلكون غيرة حقيقية وحساً بالمسؤولية، لا عقليات تقتات على افتعال الأزمات وتدبير الفراغ عوض حل المشاكل.

كلمة لا بد منها..

إن إقليم الرحامنة يمر اليوم بمرحلة مفصلية، وإن التاريخ لا يرحم الواقفين في منطقة الرمادي. سيبقى السيد عزيز بوينيان في ذاكرة هذه الأرض رجل الدولة الذي لم يهدأ له بال حتى أخرج الإقليم إلى النور وفكك خيوط الجمود. تحية إكبار واعتزاز لراعي التنمية وصانع الفارق كقائد للإقليم، ورسالة عتاب حارقة وصادمة لمجلس محلي يتفرج على قطار المستقبل وهو يمر مسرعاً، دون أن يملك الشجاعة حتى لركوبه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.