المنع من النشر في المغرب: بين زجر القانون ورهان الوعي الرقمي..

المغرب الجديد:

​تثير الأحكام القضائية الأخيرة الصادرة عن المحاكم المغربية، والقاضية بمنع عدد من صناع المحتوى و”المؤثرين” من الظهور والنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي لسنوات محددة، نقاشاً عميقاً في الأوساط القانونية والحقوقية. ويطرح هذا التطور السؤال حول حدود تدخل السلطة القضائية لضبط المنصات الافتراضية، ومداه الفعال في معالجة ظاهرة “المحتوى الهابط”.

​تنطلق القراءة القانونية لهذه العقوبات من تكييف الفضاء الرقمي باعتباره امتداداً مباشرًا للشارع العام. وبناءً عليه، يرى أصحاب هذا الطرح أن الجرائم والتجاوزات المُرتكبة خلف الشاشات تخضع للترسانة القانونية ذاتها التي تؤطر النشر والنظام العام. وتندرج عقوبة المنع من ممارسة النشاط الرقمي، إلى جانب العقوبات الحبسية أو المالية، ضمن السلطة التقديرية للقضاء لحماية المجتمع، وتطبيق الردع العام والخاص ضد السلوكيات المجرمة.

​في المقابل، ترى المقاربة الحقوقية والمدنية أن معالجة الاختلالات الرقمية لا يمكن أن تقتصر على المنظومة الزجرية. فالمنصات الرقمية تعكس التنوع الثقافي والأخلاقي للمجتمع بأسره؛ ومن ثم فإن الحظر القضائي، رغم مشروعيته الإجرائية، يظل حلاً جزئياً لا يستأصل جذور المشكلة. ويكمن الرهان الحقيقي في بناء “وعي جمعي” يرفع من الذائقة العامة، ويشجع المحتوى التوعوي والنافع من خلال التربية على الإعلام وتضافر جهود المؤسسات والمجتمع المدني.

​بين صرامة النصوص القانونية لحماية النظام العام وضرورة التوعية لتطوير السلوك الرقمي، يظل تنظيم الفضاء الافتراضي بالمغرب بحاجة إلى معادلة متوازنة؛ تكفل احترامه للقوانين والأخلاقيات دون خنق حركيته أو تقييد حرية التعبير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.