لقاء سيدي عبد الله بالرحامنة: “مكاشفة تنموية” تُسقط المساحيق السياسية والمداوي يُقدم “عقداً اجتماعياً” مكتوباً للساكنة.

المغرب الجديد:

لم يكن دوار أولاد يعلى النويقات، التابع لجماعة سيدي عبد الله بإقليم الرحامنة مجرد محطة عادية ضمن جولات التواصل السياسي بل تحول إلى منصة لمكاشفة تنموية صريحة أطاحت بالخطابات الجاهزة وأعادت ترتيب الأولويات بين لغة الأرقام التي قدمتها الجماعة وسقف الإنتظارات المعلق لدى الساكنة.

اللقاء التواصلي الذي أطرته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة تحت عنوان “قوة تنظيمية مستمرة ومنجز يتجدد”، خرج عن نسقه الروتيني ليتحول إلى جرد حساب مفتوح. ورغم تسليط الضوء على مكتسبات قطاعية مهمة، طفت على سطح النقاش ملفات حارقة تتصدرها العزلة الطرقية وهشاشة العرض الصحي والإجهاد المائي الذي يلقي بظلاله على المنطقة.

استعرض رئيس المجلس الجماعي لسيدي عبد الله عبد الحق الفائق بيانات المنجزات والخصاص القائم، مؤكداً أن التنمية مسار تراكمي لا يلغيه حجم التحديات:

بالنسية للنقل المدرسي والحد من الهدر، ارتفع أسطول الحافلات من 11 إلى 13 مركبة بفضل البرمجة الجديدة، لتغطية الدواوير النائية. وساهمت هذه الدينامية مدعومة بأدوار دار الطالبة، في نجاح 34 تلميذة في الدورة الأولى للبكالوريا، ضمن معدل نجاح سنوي يتراوح بين 80 و84 نادحاً وناجحة.

اما التعليم الثانوي فقد انتهت معاناة تنقل التلاميذ نحو صخور الرحامنة أو ابن جرير بعد إحداث مؤسسة إعدادية والعمل على توسيع العرض التربوي التأهيلي.

اما البنية الطرقيةفهناك  قفزة في إنجاز المسالك المعبدة من 4 كيلومترات (سنة 2022) إلى نحو 39 كيلومتراً، مع إقرار صريح باستمرار عزلة دواوير مثل النزالة المخاربة، الحجير الأبيض، أولاد بركة، الكارة، السراحنة، وأولاد ليتيم.

وبالنسبة للخدمات الصحية فرغم توفر سيارتي إسعاف على مدار الساعة، تبقى رحلة العلاج معقدة بسبب النقص الحاد في الأطباء والتخصصات، مما يجبر المرضى على التنقل بين صخور الرحامنة وابن جرير ومراكش.

وقد شهد اللقاء مداخلات مكثفة لممثلي الحزب وقياداته الإقليمية والجهوية:

الحاج عبد اللطيف الزعيم: استصحر تجربته في إدارة دار الطالب والطالبة، مشدداً على أن دعم تمدرس الفتيات ورش اجتماعي حاسم يتطلب مضاعفة الترافع حول الماء والصحة والطرق.

مصطفى الرماني: أبرز أن التحولات التنموية بالإقليم منذ 2007 لا تنفي وجود نواقص هيكلية في التزويد بالماء والكهرباء بالدواوير، داعياً إلى الاستماع المباشر لنبض الشارع.

جمال المكماني: لفت إلى أن امتلاك الحزب لأغلبية مريحة (16 مقعداً من أصل 18) يضع المنتخبين أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لمباشرة حل القضايا العالقة وإدماج الشباب والنساء.

نادية سليطين وفاطمة الزهراء الجعيدي: ركزتا على ملفات الحماية الاجتماعية، والقدرة الشرائية، واستغلال تقنيات الطاقة الشمسية لفك أزمات الماء والخدمات الأساسية.

من جانبه، يسعى عز الدين المداوي، عضو المكتب السياسي للحزب ووكيل لائحته بالإقليم، إلى الانتقال من الوعود الشفهية إلى الالتزامات التعاقدية. وثمّن المداوي الصراحة التي طبعت مداخلة رئيس الجماعة، واصفاً إياها بدليل “الغيرة التنموية”.

ولتقليص الفوارق المجالية داخل جماعات الرحامنة، اقترح المداوي هندسة جديدة للعمل التنموي ترتكز على:

وثيقة تعاقدية لكل جماعة: إعداد خريطة طريق تضم 10 إلى 15 التزاماً مكتوباً ومحدد الآجال لكل جماعة، خاضعة للتقييم والمتابعة طيلة خمس سنوات.

برنامج إقليمي موازٍ: ينطلق من الأولويات الميدانية اليومية للسكان لتعزيز الأمن المائي ومواجهة التغيرات المناخية وتراجع حقينة سد المسيرة.

برنامج تنموي شامل: رصد غلاف مالي تقديري يبلغ 350 مليار درهم على مدى 5 سنوات، يغطي محاور الصحة، التعليم، التشغيل، والدعم الاجتماعي.

وفي الاخير ركّز اللقاء على التأكيد بأن رفع نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية يشكل المدخل الأساسي لتعزيز مصداقية المؤسسات، ومفتاحاً لترجمة مطالب دوار أولاد يعلى وسائر دواوير سيدي عبد الله إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.