وزير العدل.. يفتح النقاشات حول إمكانية اعتماد الحمض النووي من أجل إثبات النسب.

المغرب الجديد :

اعتماد الحمض النووي لإثبات نسب الأطفال غير الشرعيين يثير سجالات حقوقية

لا تزال النسخة المرتقبة من القانون الجنائي تفرز مزيدا من “النقاشات الساخنة”، بعدما فتح وزير العدل الباب أمام قراءات جديدة تفيد الاعتراف بالأبناء خارج مؤسسة الزواج وإمكانية اعتماد الحمض النووي من أجل إثبات النسب.

ويريد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن يتحمل الرجل مسؤولة الطفل الناتج عن علاقة خارج إطار الزواج إلى حين وصول سن 21 في حالة ما احتفظت الأم بالابن؛ وفي حالة كانت رعاية الطفل من جهة الأب، فالأم مطالبة بمسؤولية مدنية وتعويض للأب.

ولا تزال الاجتهادات القضائية متفرقة الأحكام في هذا الباب؛ فتارة يتجه قضاة نحو إدانة آباء أثبت نسب أبنائهم بضرورة أداء تعويضات مالية لفائدة الابن وتأمين رعايته، لكن محكمة النقض أقرت خلال السنة الماضية بكون “الابن غير الشرعي” لا يمكن إثبات نسبه.

وترى العديد من الفعاليات الحقوقية في هذا الأمر ضررا بليغا للمجتمع وتطالب بضرورة تفعيل بند الحمض النووي من أجل إثبات النسب، وهو ما تحاول الوزارة اعتماده؛ لكنها تصطدم بضرورة اعتماد اجتهادات فقهية في هذا الباب قبل المرور إلى النقاش الجنائي.

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، قال إنها مبادرة صائبة ولعلها مطلبا حقوقيا منذ زمن بعيد، لكونها تصب في اتجاه إنصاف كل من الأم والابن، حتى يشاطر الفاعل مع أم المولود مسؤولية ما ترتب عن تلك العلاقة (غير الشرعية)؛ ذلك أن فحص ADN يعتبر وسيلة علمية ثابتة لا شك فيها.

وتساءل الخضري، في تصريح لهسبريس، ما الذي يمنع من اعتمادها لإثبات الأب البيولوجي للابن، ولا يرى في الموضوع تناقضا مع كون قضية النسب مسألة فقهية، لأن الأمر يتعلق بوسيلة إثبات دامغة، خلافا لشهادة الشهود التي أصبحت في وقتنا الحالي محل شبهة وتزوير وتلفيق؟.

واستثنى الفاعل الحقوقي من لها علاقات متعددة، لأن المسؤولية في هذه الحالة تتحملها المرأة، فيما يعتبر الاغتصاب جريمة تخضع لترتيبات قانونية خاصة، معتبرا تحديد الأب البيولوجي للابن من أهم الوسائل الفعالة للتخفيف من ظاهرة الأبناء بدون هوية التي أصبحت متفشية ببلادنا بشكل مروع.

وشدد رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان على أن القوانين الحالية توفر للطرف الآخر من العلاقة (أي الرجل) فرصة التنصل من المسؤولية القانونية، فإنها تعتبر ثغرة هائلة، تترسب منها مآس كثيرة وتعتبر المصدر الرئيسي للجرائم المقترفة بالمغرب.

وأكد الخضري أن غياب هوية الأب من أصل الابن تنحت فوق جبين الابن وصمة عار تظل راسخة في قرارة نفسه وفي المجتمع طوال حياته بسبب جريمة لم يقترفها، فتغرس في نفسه بذور الحقد والبغضاء تجاه والدته ووالده إذا بلغت هويته إلى علمه، لتتطور المشاعر إلى عداء إزاء المجتمع برمته.

ولذلك قال الخضري إن ما ذهب إليه وزير العدل يقارب الصواب في اتجاه معالجة معضلة الأطفال بدون هوية؛ لكن الحديث عن تحمل الأب البيولوجي مسؤولية ابنه إلى أن يصل سنه 21 تعتريه من الناحية العملية الكثير من الصعاب والتحديات. وبالخصوص إذا تعلق الأمر بعلاقة بين مراهقين ما زالا قاصرين، يقول الخضري مفضيا: أو علاقة جنسية مع متزوجة وما إلى ذلك من الحالات ذات الطبيعة الإشكالية. ولذلك، المسؤولية تبقى في آخر المطاف على عاتق الدولة في جميع الأحوال، ويبقى الموضوع ذي صلة مباشرة بقيم وبأخلاقيات المجتمع.

وشدد الخضري على واجب التحسيس بمخاطر الحمل خارج المؤسسة الزوجية والوقاية منه ضرورة ملحة، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية الراهنة التي تكشف كيف أن العلاقات بين الجنسين أصبحت أكثر انفتاحا وأكثر تجردا من الطابوهات والمحظورات.

من جانبها، اعتبرت سعيدة الإدريسي، الفاعلة الحقوقية، خرجة وزير العدل خطابا سياسيا غير مسؤول، رافضة أي مقاربة للترقيع أو تجزئة الحقوق، والمطلوب وفقها منظومة متكاملة تحترم كافة أفراد المجتمع وتضعهم سواسية أمام المسؤولية

وأضافت الإدريسي، في تصريح لهسبريس، أن الوزير مطالب بطرح خطة تغير القانون بشكل جذري وحذف اعتبارات التمييز والقوامة، مشددة على أن المضمون الحالي يحط من كرامة الطفل والمرأة وتجاوزه رهين بتطبيق الالتزامات الواردة في القانون الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.