شرارة سبتة تُلهب أزمة “شنغن”: سجال حاد بين إسبانيا وإيطاليا حول القيود الحدودية

المغرب الجديد:

​تتحول تداعيات العبور الجماعي الذي شهدته مدينة سبتة المحتلة إلى فتيل مواجهة دبلوماسية وسياسية داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما أدى القرار الإيطالي بتشديد الرقابة على الحدود إلى تصاعد التوتر مع إسبانيا حول مستقبل مبادئ فضاء “شنغن”.

شجب الرد الإسباني القرار الصادر عن حكومة جورجيا ميلوني القاضي بتقييد الحركة وتكثيف التفتيش على المعابر الجوية والبحرية والبرية للقادمين من إسبانيا. واعتبر وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الإجراء الإيطالي “طوربيداً يستهدف الوحدة الأوروبية”، ملوحاً بفرض تدابير مضادة ومتناسبة لحماية كرامة ومصالح مواطني بلاده إذا لم ترفع روما قيودها. وتصر مدريد على أن الخطوة الإيطالية تمييزية وتفتقر لغطاء واقعي، لكون معظم من عبروا سبتة عادوا إلى المغرب، فضلاً عن كونهم لا يملكون قانونياً حق التنقل داخل فضاء شنغن.

في المقابل، رفضت رئاسة الوزراء الإيطالية التراجع عن موقفها، معلنة تمديد الرقابة حتى منتصف غشت الجاري على القادمين من إسبانيا من غير حاملي جنسية دول الاتحاد الأوروبي. وشددت روما على رفضها الخضوع لأي “إنذار”، معتبرة الخطوة إجراءً احترازياً ضرورياً لحماية أمنها القومي لمنع استغلال الدعوات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم موجات عبور جديدة.

أزمة هيكلية تتجاوز الحدود

يكشف هذا الخلاف تبايناً عميقاً في إدارة ملف الهجرة داخل أوروبا بين:

  • المقاربة الإيطالية الأحادية: المشددة على التحرّك الوقائي الحاسم لحماية حدودها عند استشعار المخاطر.
  • المقاربة الإسبانية المؤسساتية: المتمسكة بحرية التنقل والحلول الدبلوماسية المشتركة.

​تأتي هذه المواجهة في وقت بلغت فيه الحصيلة الإنسانية لأحداث سبتة ورود أرقام عن دخول زهاء 72 ألف مهاجر عاد 70 ألفاً منهم إلى المغرب، وسط تسديد كلفة بشرية مؤلمة بالوفيات والمفقودين. وبينما يستمر التعاون الميداني بين الرباط ومدريد لتطويق الأزمة، يظل التماسك الأوروبي أمام اختبار حقيقي حول قدرة قواعد “شنغن” على الصمود أمام الضغوط السياسية والأمنية المتزايدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.