banner

الخريطة النيابية الجديدة: أغلبية حذرة ومعارضة مشتتة

المغرب الجديد:

أعاد الإعلان الأخير لحزب التجمع الوطني للأحرار بالاصطفاف في صفوف المعارضة خلط الأوراق وتشكيل التوازنات السياسية داخل مجلس النواب. وبذلك يتشكل المشهد النيابي الجديد من قطبين؛ أغلبية رباعية بزعامة حزب الأصالة والمعاصرة وتضم الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، بـ 210 مقاعد، تتلقى دعماً عبر “مساندة نقدية” من الفريق المشترك للحركة الديمقراطية الاجتماعية والاتحاد الدستوري (25 مقعداً)، مما يمنح الائتلاف الحكومي حزاماً أمنياً يصل إلى 235 صوتاً.

وعلى الجانب الآخر، تتشكل المعارضة من 160 نائباً يتقدمهم التجمع الوطني للأحرار (66 مقعداً) والعدالة والتنمية (54 مقعداً)، إلى جانب الحركة الشعبية وتحالف اليسار ومستقلين. ورغم أن هذا التوزيع يعكس توازناً سياسياً أوضح مقارنة بالولاية السابقة، إلا أنه يضع الطرفين أمام تحديات تنظيمية وسياسية حاسمة.

فمن جهة، وعلى الرغم من تجاوز الأغلبية الرباعية للعتبة المطلوبة (198 مقعداً) بـ 12 مقعداً فقط، إلا أن استقرارها يظل مرهوناً بإنشاء “ميثاق أغلبية” متماسك يضمن الانضباط والحضور الدائم لنوابها لتفادي أي مفاجآت عند التصويت على النصوص التشريعية.

ومن جهة أخرى، تجد المعارضة نفسها أمام معضلة التنسيق؛ فالزيادة العددية لمقاعدها تمنحها القوة القانونية للجوء إلى آليات رقابية هامة، إذ تستطيع بسهولة تقديم “ملتمس الرقابة” (يتطلب 79 توقيعاً) أو تشكيل “لجان تقصي الحقائق” (تتطلب 132 توقيعاً)، غير أن التباين الفكري والسياسي الحاد بين مكوناتها قد يحول دون تحويل هذه الآليات إلى أداة ضغط منسقة أو المضي بها لإسقاط الحكومة، وهو ما يتطلب أغلبية مطلقة (198 صوتاً) تستحيل معالجتها دون إحداث اختراق في صفوف الأغلبية نفسها.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.