المغرب الجديد:
أحدثت المسودة الأولية لقرار مجلس الأمن، التي صاغتها الولايات المتحدة بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء، صدمة حادة داخل قيادة “البوليساريو”، بعدما تجاوزت منطق التمديد الروتيني لبعثة “المينورسو” نحو إعادة هيكلة شاملة للنزاع الإقليمي.
تتضمن المسودة الأمريكية مقتضيات حاسمة كرست الخيار المغربي رسمياً، من أبرزها:
- الإلغاء النهائي لـ “الاستفتاء“: إسقاط اللفظة كلياً من أدبيات وقاموس البعثة الأممية.
- تحويل طبيعة البعثة: خفض المكون العسكري للمينورسو بنسبة 50% بحلول أبريل 2027، وتحويلها بدءاً من ماي إلى بعثة سياسية خاصة لمواكبة تنزيل الحكم الذاتي.
- حصريّة الحل: الاعتماد الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار حصري ووحيد قابل للتطبيق.
كما تنص المقتضيات على تكليف مفوضية اللاجئين بتصفية ملف قاطني مخيمات تندوف خلال ستة أشهر، استناداً إلى التفاهمات المباشرة التي شهدتها جولات واشنطن ومدريد مطلع العام الجاري حول ترتيبات التنزيل ونزع السلاح.
وفي رد فعل مستعجل، وجهت الجبهة رسالة احتجاجية إلى رئاسة مجلس الأمن تتهم فيها واشنطن بالتبني الكامل للموقف المغربي، ملوحة بالانسحاب الكامل من العملية السياسية. ويرى خبراء أن هذا الابتزاز يعكس حالة الارتباك والعزلة، خاصة أمام الاعترافات الدولية المتواصلة والدعم المتزايد لمبادرة الرباط.
ومع اقتراب جلسة الحسم بمجلس الأمن في 30 أكتوبر، بالتوازي مع تحركات الكونغرس الأمريكي لتصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، يظهر جلياً أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وأن الواقعية السياسية فرضت حلاً نهائياً للنزاع تحت السيادة المغربية.
