المغرب الجديد:
أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ظهيراً ملكياً يقضي بتفويض بعض الاختصاصات المرتبطة بتسيير إدارة الدفاع الوطني إلى رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري. ويشكل هذا القرار محطة هامة في هندسة تدبير الشأن العسكري والإداري الاستراتيجي، مسلطاً الضوء على طبيعة التوزيع المؤسساتي للصلاحيات بين المؤسسة الملكية والجهاز التنفيذي.
يأتي هذا التفويض في صلب المنظومة الدستورية المغربية التي تكرس المؤسسة الملكية كقيادة عليا للقوات المسلحة ورئيس أركانها العامة، وهو اختصاص سيادي حصري للملك بموجب الفصلين 53 و54 من الدستور.
إن تفويض جزء من تسيير “إدارة الدفاع الوطني” (الجانب الإداري والتدبيري) لرئيسة الحكومة لا يمس بأي حال من الأحوال بالصلاحيات الاستراتيجية والعسكرية والعملياتية، التي تظل محصورة في القيادة الملكية العليا، بل يندرج ضمن مقاربة تنظيمية تهدف إلى ضمان السلاسة الإدارية وتكامل العمل الحكومي والمؤسساتي في قطاع حيوي يتطلب نجاعة عالية في اتخاذ القرار وتدبير الموارد.
يحمل النص الظهيري بعداً عملياً واضحاً يظهر في مقتضيات المادة الثانية، والتي تتيح لرئيسة الحكومة إمكانية تفويض الإمضاء أو التأشير على القرارات والمقررات ذات الطبيعة الإدارية إلى الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، وباقي موظفي الإدارة المعنيين.
ويعكس هذا المقتضى استمرارية مؤسساتية في تدبير الملفات الإدارية والتقنية لقطاع الدفاع الوطني، مع إبقاء القرارات الكبرى والتنظيمية ذات الصبغة العليا (المراسيم والقرارات التنظيمية) خارج دائرة التفويض المباشر، مما يؤكد الحرص على ضبط مستويات المسؤولية وصلاحيات التوقيع بما يتماشى مع الأهمية الاستراتيجية للقطاع.
تنزيل الاختصاصات الحكومية: يعزز هذا الظهير التكامل بين المؤسسة الملكية والجهاز الحكومي ضمن الإطار القانوني الجاري به العمل، مكرساً دور رئيسة الحكومة في الإشراف الإداري على القطاعات الوزارية.
استمرارية الإدارة الدفاعية: يضمن الحفاظ على نفس الكفاءات والوجوه الإدارية والوزارية (مثل الوزير المنتدب عبد اللطيف لوديي) استقرار السياسات الإدارية والمالية واللوجستيكية لإدارة الدفاع الوطني، متجنباً أي هزات تدبيرية قد تؤثر على السير العادي للمرفق العسكري.
النجاعة والتدبير المالي والبشري: يتيح تفويض الأمور الإدارية تخفيف العبء عن رئاسة الحكومة، وتمكين إدارة الدفاع الوطني من معالجة ملفاتها اليومية والروتينية بسرعة وفعالية، لا سيما في مجالات الصفقات، الموارد البشرية، والتدبير الميزانياتي.
يعد الظهير الملكي المتعلق بتفويض تسيير إدارة الدفاع الوطني خطوة تنظيمية متقدمة تعزز دقة ومرونة العمل المؤسساتي في المغرب. فهي تؤكد من جهة على الثوابت الدستورية للسيادة العسكرية المرتبطة بالعرش، ومن جهة أخرى ترسخ آليات النجاعة الإدارية عبر تفويض يراعي التكامل بين رئاسة الحكومة والإدارة المنتدبة للدفاع.
