banner

قراءة تحليلية في تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة حول بلاغ الديوان الملكي..

المغرب الجديد:

​يُشكّل التصريح الصادر عن الناطق الرسمي باسم الحكومة السيد سمير بلفقيه،استجابةً سياسيّةً وإعلامية ذات حمولة استراتيجيّة؛ فهو يضع بوضوح معالم مرحلة فاصلة في تاريخ الملف، تُعلن الانتقال الفعليّ من منطق “تدبير النزاع وإدارته” إلى منطق “حسمه النهائي وإغلاق ملفه الأممي”.

​تتجلّى هذه القراءة في ثلاثة محاور مكثّفة:

​1. التحول الاستراتيجي: من “إدارة النزاع” إلى “إنهاء التدويل”

ـ ​المينورسو إرثٌ متجاوز: إن الإشارة إلى إنهاء مهمة بعثة “المينورسو” وعدم تمديد ولايتها تعني سياسياً سحب الملف من دائرة “التدويل” التي استمرت لـ 35 عاماً، وتأكيد قدرة المغرب على فرض وقائعه الميدانية والأمنية فوق أرضه.

ـ ​القطعية الزمنية (ما بعد 31 أكتوبر 2025): لم تعد القضية محط مفاوضات مفتوحة، بل أصبحت مساراً إجرائياً لتنزيل مقترح الحكم الذاتي كخيار وحيد وحصري اعتمدته الإرادة الدولية (القرار 2797).

​2. ميزان القوى الدولي: عزلة الخيار المعادي

ـ ​الغالبية المطلقة بمجلس الأمن: تأييد 11 عضواً لمشروع القرار مقابل رفض يتيم يعكس اقتناع المؤسسة الدولية بعبثية الأطروحات الانفصالية، ويُكرّس الشرعية الدولية المقترنة بالرؤية المغربية.

ـ ​دينامية الاعترافات: استثمار الدعم الدولي والإقليمي المتزايد لتحويل الحكم الذاتي من “مبادرة للتفاوض” إلى “الأساس الوحيد والقابل للتطبيق” للحل السياسي.

​3. الربط بين “السيادة الترابية” و”التنزيل التنموي”

ـ تجسيد الوحدة ميدانياً: تأكيد الحكومة على وضع الإمكانيات لتسريع تنمية الأقاليم الجنوبية يعكس اقتناعاً مكمّلاً: السيادة تُفتكّ في المحافل الدولية، وتُرسّخ في الواقع المعيش للمواطن عبر التنمية والاقتصاد.

​يمثل هذا التصريح إعلان النهاية لرصيد الابتزاز السياسوي الإقليمي، حيث طوى المغرب صفحة الآليات الأممية الكلاسيكية، ليدخل مرحلة فرض الأمر الواقع السياسي والتنموي والدبلوماسي تحت السيادة الوطنية الكاملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.