​أنثى خارج المزاد.. عندما تكون الرومانسية أرقى شتيمة للزيف الانتخابي..

المغرب الجديد:

مع اقتراب موسم “المزاد السياسي” لانتخابات 2026 التشريعية، يستيقظ المسرح فجأة من نومه العميق.. تفتح الستارة وتنهال الأقنعة. فجأة وبقدرة قادر تحوّل الجميع إلى “مناضلين في الدقيقة تسعين”. وجوهٌ كانت غارقة في الغياب الصامت لسنوات ارتدت بين عشية وضحاها أثواب الملائكة واستعارت ألسنة الشرفاء لتمارس علينا طقوس الفضيلة الوطنية المُصنّعة.

وعلى مواقع التواصل وفي الشوارع بدأت تنبت “الحسابات المبتذلة” كالفطر وتُفتح دكاكين الترويج…

مع الاسف …أسطول كامل من “الطبالة” و”المبتزين” ينشط ليل نهار…هذا يُسبّح بحمد مرشحه وذاك يُلوّح بالفضائح لمن يرفض الدفع…. مهزلة مكتملة الأركان يُراد لنا أن نستهلكها كوجبة ديمقراطية دسمة بينما هي في الحقيقة مجرد استعراض رخيص لإعادة توزيع المقاعد.

في وسط هذه الغوغاء، تقف صاحبة القلم المحايد والمتفرج على الهامش.. ليس عن ضعف منها بل عن قرف..

موقع المتفرج هنا ليس سلبية بل هو الموقف الأخلاقي الوحيد المتبقي أمام مسرحيةٍ كُتبت سيناريوهاتها بمداد الانتهازية…كيف لنصف عقل أن تورط نفسها في التصفيق لمهرّج أو التقرير لابتزاز “شريف الدقيقة الأخيرة”؟

لذلك ومن موقعي كأنثى تمتلك حبرًا يُفترض أنه يُكتب للجمال والكرامة، أجد نفسي أعلن زهد قلمي الأبدي في هذا المستنقع.

ليذهبوا جميعًا بـ “نضالهم” المؤقت وبأثوابهم الناصعة المزيفة إلى جحيم النسيان.

قلمي الأنثوي لن يبيع حرفًا في سوق النخاسة السياسي ولن يرتدي ثوب “طبال” يطبل لفرسان الكرتون ولا “مبتز” يقتنص غنائم الموسم.

سأعود بقلمي إلى ملاذه الحقيقي: إلى كتابة الحب، إلى الرومانسية، إلى تفاصيل المشاعر الصادقة والجمال العصي على التزييف.

سأكتب عن حبٍّ لا يطلب أصواتًا انتخابية وعن وفاءٍ لا ينتهي بانتهاء مدة الانتداب. فالكتابة عن العاطفة النبيلة في زمن الانحطاط السياسي هي أرقى أشكال المقاومة.

دعوا لهم الطبول والأقنعة والمقاعد… واتركوا لنا الورود والصدق وما تبقى من إنسانيتنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.