بين طموح العبور وتعقيدات المساطر.. الملفات الإنسانية للمغاربة بالجزائر على طاولة التسوية..
المغرب الجديد:
تواصل الهجرة غير النظامية فرض تحديات اجتماعية وإنسانية بليغة، تتجاوز حدود العبور لتلقي بثقلها على مئات العائلات المغربية التي تعيش على أمل استعادة أبنائها العالقين في الأراضي الجزائرية، بين معتقل ومحتجز ومفقود، في أعقاب تعثر محاولاتهم للوصول إلى الضفة الأخرى.
تؤكد المعطيات التي تدبرها الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، انطلاقاً من مقرها بمدينة وجدة، أن المعالجة الميدانية تتطلب صبراً ومتابعة دقيقة؛ إذ يتجاوز إجمالي الحالات المسجلة لديها 800 ملف تتوزع بين فئات متعددة. ويأتي في مقدمة هذه الملفات أزيد من 600 سجين يقضون عقوبات سالبة للحرية في المؤسسات السجنية الجزائرية، إلى جانب نحو 100 شخص يتواجدون رهن التحقيق القضائي، بالإضافة إلى 113 آخرين يمرون بمرحلة الاحتجاز الإداري أو ينتظرون استكمال المساطر المساهمة في ترحيلهم بعد انقضاء مدد محكومياتهم.
وفي إشارة إلى انفراج تدريجي في هذا المسار الإنساني، شهد المعبر الحدودي البري “جوج بغال” مؤخراً عملية تسليم جديدة شملت 49 مواطناً مغربياً، من بينهم نساء وقاصرون، وذلك عقب فترة وجيزة من استلام دفعة سابقة ضمت 10 أفراد. وتُبرز هذه الخطوات أهمية التأطير القنصلي والميداني لتسهيل العودة الآمنة للمواطنين.
وفي هذا الصدد، أوضح حسن عماري، رئيس الجمعية، أن التنظيم المدني يواصل استقبال طلبات جديدة من الأسر، مع العمل المتواصل لتتبع الحالات المعقدة التي تشمل المفقودين والتثبت من هويات المتوفين. وأبرز عماري أن تحقيق هذه النتائج يتم عبر تنسيق وثيق بين الفاعلين المدنيين ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بمساندة مباشرة من التمثيلية القنصلية المغربية في وهران وتلمسان والجزائر العاصمة.
تظل هذه الدينامية الإنسانية خطوة ضرورية لطي ملف يطال فئات هشة، وسط تطلعات حقوقية إلى تسريع المساطر الإدارية والقانونية لضمان عودة كافة العالقين في دول العبور إلى وطنهم وذويهم.