المغرب الجديد:
أصبح الفضاء الرقمي والذكاء الاصطناعي الساحة الخلفية للحسم الانتخابي حيث لم تعد المعركة تقتصر على البرامج السياسية، بل امتدت إلى إدارة الصورة وصناعة الرأي العام عبر أدوات التزييف العميق والأخبار الزائفة.
إن حماية النزاهة الانتخابية تقتضي تشديد الخناق التشريعي على الحملات المنظمة التي تستهدف التشهير بالمترشحين أو التشكيك المؤسسي في نتائج الاقتراع.
فالإبقاء على الفضاء الرقمي دون ضوابط يهدد الإرادة الواعية للناخب ويحول النقاش السياسي إلى ساحة للابتزاز والتضليل.
غير أن الرهان التشريعي يواجه تحدياً حاسماً يكمن في دقة الخط الفاصل بين تجريم “التضليل المتعمد” وصيانة “حرية التعبير والنقد المشروع”. فالإفرط في المقاربة الزجرية قد ينجم عنه تضييق غير مباشر على العمل الصحفي والتحليل السياسي المقنع.
ولضمان هذا التوازن، تبرز الحاجة إلى رؤية متكاملة تتجاوز المقتضيات القانونية الصارمة نحو:
– التواصل المؤسساتي السريع: ملء الفراغ المعلوماتي لمنع الشائعات من التمدد.
– التربية الرقمية: ترسيخ الحس النقدي لدى المواطن لتمييز المحتوى المفبرك.
– الصحافة المهنية: دعم الإعلام الجاد ليمارس دوره كفلتر موضوعي يتصدى للتزييف ويستعيد ثقة الشارع.
يبقى الرهان الحقيقي في القدرة على تحصين الديمقراطية من مخاطر التكنولوجيا دون المساس بالحقوق والحريات المكفولة دستورياً.