​من المدرج الأكاديمي إلى العمل البرلماني: قراءة في رهانات ترشح عز الدين المداوي بالرحامنة..

المغرب الجديد:

يأتي التفاعل الإعلامي والسياسي المحيط بتقديم عز الدين المداوي لترشحه للاستحقاقات التشريعية بدائرة الرحامنة ليعكس تقاطعاً مهماً بين المسارات الأكاديمية والتنفيذية من جهة، والرهانات التنموية والسياسية المحلية من جهة أخرى. فبعيداً عن منطق السجال الانتخابي التقليدي، يطرح هذا الترشح نقاشاً حول فاعلية النخب ذات الخلفية العلمية في إدارة الملفات الترابية وتحديد أولويات الفاعل السياسي المحلي.

تعتمد الرؤية الداعمة لهذا الترشح على تراكم حضور الرجل داخل المنظومة الجامعية والبحثية بمدينة ابن جرير عبر بوابة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. وترى هذه القراءة أن الاحتكاك بالمشاريع العلمية والتكنولوجية المتقدمة يمنح الفاعل السياسي قدرة أكبر على استيعاب التحولات الاقتصادية التي شهدها الإقليم، واستغلال هذا الرصيد لربط البحث العلمي بمتطلبات التنمية المستدامة.

من الزاوية الحزبية، تندرج هذه الخطوة ضمن مساعي قيادة حزب الأصالة والمعاصرة للحفاظ على مكاسبه الانتخابية في قلعته التقليدية، عبر إعادة الدفع بوجوه تجمع بين الكفاءة التقنوكراتية والوزن السياسي. ويتطلع الفاعلون المحليون إلى أن تتجاوز التمثيلية المقبلة النمطية التقليدية للعمل البرلماني، لتنتقل إلى الترافع المؤسساتي المباشر الذي يربط بين القرار المركزي في العاصمة والمطالب التنموية للمنطقة.

تظل العقبة الرئيسية أمام أي مشروع سياسي بالرحامنة متمثلة في معالجة الفوارق المجال الاجتماعي والترابي. ورغم الدينامية العلمية والاقتصادية المشهودة التي تعيشها مدينة ابن جرير كقطب تكنولوجي واعد، فإن الواقع التنموي بالعديد من الجماعات القروية التابعة للإقليم يواجه تحديات هيكلية ترتبط بالخدمات الأساسية، والبنيات التحتية، وفرص الشغل المؤطرة لشباب المنطقة.

تتحدد نجاعة هذا المسار الانتخابي في مدى القدرة على تحويل الخبرة الأكاديمية والحكومية إلى برنامج عمل تنفيذي يلمس المواطن نتائجه بشكل مباشر. فالرهان الحقيقي لا يتوقف عند جودة السيرة الذاتية أو موقع المسؤولية، بل يكمن في إيجاد أجوبة عملية لقضايا التشغيل، والصحة، والتعليم، وتقليص الفوارق بين مركز الإقليم ومحيطه القروي، وهي النقط التي ستشكل حجر الزاوية في تقييم هذه التجربة الانتخابية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.