banner

مسرحية “وهران”: هوس المؤامرة عندما يختلط بفشل النظام الجزائري!

المغرب الجديد:

​في خطوة لا تعكس سوى تخبط سياسي وارتباك إعلامي غير مسبوق، أطلت علينا الرواية الرسمية الجزائرية بفصل جديد من مسرحياتها الهزيلة، مدعية اعتقال 61 مواطناً مغربياً بمدينة وهران بتهمة جاهزة ومعلبة: “التخطيط لأعمال تخريبية”. اتهام خطير في ظاهره، لكنه مجوف وفرغ من أي دليل في باطنه، ليؤكد من جديد أن العقلية الحاكمة هناك ما زالت تراهن على شماعة “المؤامرة الخارجية” لتغطية عجزها الداخلي وإدارة أزماتها المتلاحقة.

​كيف لعقل سليم أو منطق سياسي سوي أن يصدق مزاعم بهذه الضخامة، في وقت غابت فيه أدنى التفاصيل التقنية أو الحجج المادية التي تسند هذا المخطط المزعوم؟ إن غياب الأدلة الدامغة لا يدل إلا على شح في الخيال السياسي، ويجعل من هذه الرواية مجرد سحابة دخان تسعى للشحن الإعلامي وتأجير الشارع، في ظل توتر ثنائي يتعامل فيه المغرب بكل رزانة وسيادة، بينما تنزلق فيه الجزائر نحو ردود أفعال انفعالية تتجاوز الأعراف الدبلوماسية والأخلاقية.

​لا يمكن فصل هذه الرواية المفبركة عن توقيتها الزمني الخبيث، فهي تأتي عقب القرار المغربي السيادي والواضح بتشديد إجراءات الدخول والتحقق من الوثائق على المواطنين الجزائريين غير الحاملين لإقامة سارية المفعول ابتداءً من منتصف شتنبر 2026. بدلاً من التعامل مع هذا القرار في إطاره التنظيمي والسيادي الطبيعي، اختارت الجزائر تحويل مسألة إجراءات سفر إدارية إلى “أزمة أمنية قاسية” في محاولة مفضوحة للرد الإعلامي وصرف النظر عن الحرج الذي سببه القرار المغربي للرواية الرسمية الجزائرية أمام رأيها العام.

​لم تعد هذه ألعاباً تنخدع بها الشعوب، حتى الأصوات الجزائرية المعارضة وفي مقدمتها الصحافي شوقي بن زهرة، لم تتردد في كشف اللعبة، مذكرين بتحذيرات سابقة للمغاربة المقيمين بالجزائر من إمكانية الزج بهم في قضايا أمنية مفتعلة. إن اللجوء المتكرر لنغمة “الاستهداف الخارجي” و”أيادي الرباط التخريبية” اصبح مكشوفاً للجميع، ولم يعد يقنع حتى الداخل الجزائري الذي ينظر بأسف لاستغلال المواطنين الأبرياء كحطب في معارك سياسية فاشلة.

​إن الحقيقة التي تحاول الجزائر التغطية عليها بمسرحية “وهران” هي المأزق الدبلوماسي الذي تعيشه مع اقتراب الأجهزة الأممية ومجلس الأمن من وضع لمساتهم الحاسمة على ملف الصحراء المغربية، في وقت تحقق فيه الدبلوماسية المغربية مكاسب متتالية وتثبيتاً لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ومن هنا، يصبح اختلاق الأزمات الأمنية وتلفيق التهم مجرد محاولة يائسة للتشويش على هذا الحسم الإقليمي، ونقل المعركة من أروقة الدبلوماسية الدولية التي خسرتها الجزائر، إلى صحافة الإثارة والافتراءات الجاهزة.

​إن الدولة القوية بوحدتها وسيادتها كالمغرب، تصدر قراراتها بشفافية وهدوء بناءً على المصالح الوطنية العليا، بينما تلجأ الأطراف المربكة إلى فبركة المخططات وصناعة الأعداء الوهميين. وسيبقى هذا الأسلوب الرخيص مجرد حلقة أخرى في سلسلة الهروب إلى الأمام، لن تغير من الواقع الدبلوماسي والميداني في شيء، سوى أنها تزيد من كشف طبيعة النظام الذي يقتات على إبقاء المنطقة في حالة تشنج دائم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.