banner

صهوة الحقيقة.. حين ينطق القلم بلسان المحبة…

المغرب الجديد:

للقلم ريشة أحياناً وللأرواح صدى أحياناً أخرى. وحين يسوق القدر قلماً كريماً ليخط حكاية شخصية نبيلة، فإنه لا يكتفي بجرعات الحبر المعتادة، بل يغمس رأسه في شهد قلوب الناس وينسج من حب الجمهور ثوباً من نور لا يطال. ذلك أن الكلمة الصادقة تشبه شجرة طفلة أصولها ثابتة في الأرض وفروعها تعانق السماء لا تهزها رياح العابرين ولا تنال منها عواصف الغيرة العابرة.
إن القلم الذي يكتب بالصدق يشبه مرآة صيغت من صفاء الضمير لا تزيّن القبيح ولا تبخس الجميل حقه.

وحين يلتفت هذا القلم النبيل ليرسم ملامح شخصية أحبها الناس، فإنه لا يجامل ولا ينافق، بل يترجم نبض الشارع وتراتيل القبول التي تسبق خطى تلك الشخصية أينما حلت. وكأن الحبر هنا يتحول إلى قطرات ندى تطهر وجه الحقيقة وتضيء عتمة الظنون.
لكن، لكل شمس ظل ولكل ناصع بياض أعداء يبغضون النور. فعندما ترتفع راية الصدق، وتلتف القلوب حول ما يخطه اليراع، تتأجج في الأفق نيران الحسد في صدور من غابوا عن صفحات الإنصاف. إنهم أولئك الذين يحسبون أنفسهم على ضفاف الكلمة، لكن أقلامهم تقطّر مرارة وسقماً. لأنها لم تذق طعم القبول الجماهيري ولم تدرك يوماً أن المحبة الحقيقية لا تُشترى بالزيف ولا تُستجدى بالأهواء.
يغضب الحساد حين يرتفع صوت الحق، وتراهم ينفخون في جمر الحقد علّهم يطفئون جذوة الأثر الطيب، لكن هيهات!!!.. فالقلم الصادق لا يلتفت إلى ضجيج الهوامش ولا يعبأ بنواح الغيورين. إنه يمضي في طريقه كالسيل العارم، يحمل معه ودّ الناس وتقديرهم، واثقاً بأن ما كتب بماء الصدق سيبقى خالداً في الذاكرة، بينما تذوب كلمات الحاقدين في رمال النسيان، كسراب يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.