خصخصة الاستحقاق: عندما تصنع “بيروقراطية الـ20 درهم” نخب برلمان 2026!

المغرب الجديد:

​أن تلجأ الإدارة المحلية (المقاطعة) إلى تصدير المواطن الراغب في التسجيل في اللوائح الانتخابية لعام 2026 وتوجيهه نحو “السيبر” ليدفع من جيبه عشرين درهماً فذلك ليس مجرد “عطل تقني” أو “نقص في التكوين” إنها خطيئة سياسية مكتملة الأركان وعملية “خصخصة” مقنعة لأقدس آلية ديمقراطية كفلها الدستور.

​هذا العبث اليومي يكشف عورة الشعارات الرنانة حول “الرقمنة” و”تحديث الإدارة”ويؤكد أن المنظومة البيروقراطية تساهم بشكل ممنهج في صناعة العزوف وتنفير الكتلة الناخبة الحرة لحساب كتل أخرى معلومة.

​عندما ترفض الملحقة الإدارية تسجيل مواطن بكرامة وبالمجان وتجعله عرضة للابتزاز المالي في محلات الإنترنت فإنها تمارس نوعاً من “الفلترة الطبقية والإقصائية”.

المواطن البسيط المياوم أو الشاب العاطل عن العمل يرى في تلك الـ20 درهماً قيمة رغيف خبز أو مصاريف يومية أولى به من عملية سياسية لم يلمس أثرها في واقعه.

​النتيجة المباشرة هي دفع الفئات الأكثر تضرراً وحاجة للتغيير إلى رفع شعار “ديرو بالناقص” والانسحاب الصامت من المشهد الإجرائي قبل السياسي. هذا الانسحاب ليس جهلاً بل هو “موقف عقابي” من مواطن شعر أن دولته تستكثر عليه خدمة مجانية وسلسة ليقول رأيه.

​الجرأة في التفكيك تقتضي طرح السؤال المسكوت عنه: من المستفيد من إبقاء مساطر التسجيل معقدة وطاردة؟

المستفيد الأول هو النخبة السياسية التقليدية والكائنات الانتخابية التي تخشى “الكتلة الناخبة العفوية والمستقلة”.

إن تعقيد عملية التسجيل وحصرها في دهاليز المقاطعات والسيبر يضمن بقاء الخريطة الانتخابية تحت السيطرة حيث يسهل على الماكينات الحزبية توجيه وتعبئة “المقربين” و”الزبناء السياسيين” بينما يُحرم المواطن الحر والناقد من حقه في التغيير بسبب حاجز بيروقراطي تافه.

​في الوقت الذي تشدد فيه أعلى سلطة في البلاد على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحسين جودة الخدمات الإدارية للمواطنين يثبت الواقع الإداري المحلي في سنة 2026 أنه ما زال يشتغل بعقلية “الشيخ والمقدم” والتهرب من المسؤولية.

كيف يعقل لوزارة الداخلية بكل ترسانتها التكنولوجية وقواعد بياناتها الضخمة أن تعجز عن تفعيل التسجيل التلقائي والمباشر لكل مواطن يبلغ 18 سنة بناءً على بطاقته الوطنية؟

​الجواب واضح: هناك مقاومة شرسة لكل تغيير حقيقي يمكن أن يفرز صناديق اقتراع تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية دون مساحيق تجميل بيروقراطية.

خلاصة القول:

إن الحديث عن نزاهة تشريعيات 2026 ومصداقيتها يظل ضرباً من الوهم ما لم يتم تحرير مدخل العملية الديمقراطية من قبضة “سير لسيبر”.

إن كرامة المواطن وحقه الدستوري لا يجب أن يخضعا لمنطق السلع والخدمات المدفوعة. تبسيط المساطر وجعلها مجانية وتلقائية هو المحك الحقيقي لجدية الدولة في الإصلاح وما دون ذلك هو مجرد إعادة تدوير لنفس المشهد البائس بأدوات بيروقراطية جديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.