المغرب الجديد:
ليس غريباً في كواليس السياسة أن ترتبط عقارب الساعة القضائية والرقابية بعقارب الساعة الانتخابية .
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات البرلمانية لعام 2026 تشهد الساحة الوطنية ظاهرة مكررة لكنها تزداد شراسة هذه المرة.
حيث يتم نفض الغبار المفاجئ عن ملفات فساد واختلالات ظلت لسنوات طي “الرفوف الباردة”.
والحكم الصادر مؤخرا في حق عدد من المنتخبين ليس مجرد نازلة قضائية معزولة بل هو نموذج صارخ لـ “التوقيت السياسي القاتل”.
والاختلالات في عدة جماعات لم تولد البارحة بل كانت موثقة في تقارير المفتشيات لشهور طويلة لكن إخراجها من “غرفة الإنعاش” في هذا التوقيت بالذات يكشف عن حرب كسر عظام حقيقية تُدار خلف الستار.
و لا أحد منا يجادل في مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة فهو مطلب شعبي ثابت.
لكن الخطورة تكمن في تحويل هذا المبدأ إلى “تكتيك بذيء” تُقاد به حروب بالوكالة لتصفية الخصوم وتعبيد الطريق نحو المقاعد البرلمانية.
إنه “الخبث السياسي” في أبهى تجلياته حيث يرتدي قناع الإصلاح لتحقيق مآرب انتخابية ضيقة من خلال آليتين:
أولها:
تفكيك القواعد الانتخابيةو عزل رؤساء الجماعات أو إدانة نوابهم في ربع الساعة الأخير من الولاية يهدف أساساً إلى صناعة فراغ مفاجئ يربك الهيئات السياسية المستهدفة ويُفقدها معاقلها التقليدية.
ثانيا:
انفجار تحالفات النفاق والأحزاب التي كانت بالأمس القريب تتستر على خطايا حلفائها في المجالس تقاسماً للغنائم تحولت اليوم إلى رأس حربة للمطالبة بمحاسبتهم في محاولة مكشوفة لغسل يدها من الحصيلة وتقديم نفسها كحامية للمال العام.
لقد تحول الصراع من “تنافس البرامج والحلول التنموية” إلى “حرب ملفات سوداء وفضائح”.
الأقوى اليوم في الساحة ليس من يملك حصيلة أفضل لخدمة المواطن بل من يملك قذيفة قضائية يهدد بها خصمه لإقصائه من السباق قبل أن يبدأ.
إن المواطن الذي يصفق لعزل ومحاسبة أي فاسد يدرك تماماً بوعيه الفطري أن هذا الاستيقاظ المفاجئ لضمير بعض الفاعلين ليس غيرة على الوطن بل هو محض استغلال سياسي ينتمي لأسوأ فصول الانتهازية الحزبية.
وخلاصة القول:
إن ما يحدث في كواليس انتخابات 2026 من تحريك مريب لملفات كانت نائمة يؤكد أن بيئة العمل السياسي المحلي و الوطني لا تزال محكومة بمنطق “الضربات تحت الحزام”.