المغرب الجديد:
تتجه الأنظار في إقليم الرحامنة صوب حراك انتخابي غير مألوف بعد تزكية حزب الاتحاد الدستوري للسيد ميلود باها لخوض غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة. هذه التزكية لم تكن مجرد إجراء حزبي روتيني بل أعادت خلط الأوراق وأشعلت النقاش النقدي في الشارع الرحماني حول طبيعة المعركة الانتخابية القادمة وسؤال “المال مقابل القناعة”.
لم يأتِ ميلود باها من صالونات السياسة المغلقة بل عُرف بكونه صوتاً معارضاً لافتاً داخل المجلس البلدي لمدينة ابن جرير ومن خلال خرجاته الميدانية و”لايفاته” الجريئة عبر منصات التواصل الاجتماعي .
نجح باها في بناء جدار من الثقة مع فئات واسعة من المواطنين متبنياً لغة بسيطة وقريبة من هموم “أولاد الشعب” ومنتقداً شرساً لتدبير المجلس والتهميش الذي طال بعض الأحياء والقطاعات.
اليوم ينتقل الرجل من موقع “المنتقد الرقمي والميداني” إلى موقع “المنافس المباشر” على مقعد برلماني حاملًا معه لقب “أفقر مرشح بالرحامنة”وهو اللقب الذي يراه الحالمون بالتغيير وساماً من النزاهة بينما يراه المتشككون نقطة ضعف في بحر انتخابي هائج.
السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع اليوم: هل يمتلك المرشح البسيط المقومات والآليات لمواجهة “تماسيح” الانتخابات التقليدية في الإقليم؟
المعركة في الرحامنة لن تكون سهلة فالإقليم معروف تاريخياً بكونه حلبة صراع ساخنة تُنزِل فيها أحزاب ثقيلة كبار أعيانها المسلحين بنفوذ مالي وقبلي هائل. في مقابل هذه “الحيتان” والـ”تماسيح” التي تعتمد على الماكينات الانتخابية التقليدية والقدرة المالية على تمويل الحملات الضخمة يدخل ميلود باها المعركة برصيد القرب وهو القبول الشعبي والتعاطف الذي كسبه من خلال دفاعه عن قضايا الساكنة.
وكذلك قدرته على تحريك الرأي العام والشباب عبر فضاءات التواصل الاجتماعي دون تكلفة مالية باهظة.
إن قدرة هذا المرشح على حصد الأصوات وتجاوز عقبة “المال السياسي” تعتمد بالدرجة الأولى على مدى وعي الناخب الرحماني ورغبته في قطع الطريق أمام الوجوه المكررة.
في مدينة ابن جرير يمتلك باها حظوظاً محترمة لترجمة “اللايكات” والتعاطف الرقمي إلى أصوات حقيقية خاصة في صفوف الشباب والناقمين على الوضع التنموي الحالي.
اما في العالم القروي هنا تكمن العقبة الكبرى حيث تلعب التوازنات القبلية والقدرة اللوجستيكية للمرشحين الأثرياء دوراً حاسماً وهو ما سيتطلب من باها والاتحاد الدستوري مجهوداً استثنائياً للوصول إلى المداشر والدواوير وإقناع الساكنة بجدوى التصويت لـ”مرشح فقير” يملك الإرادة ولا يملك المال.
وفي الاخير تظل تزكية ميلود باها مغامرة سياسية بلمحة شعبية فإما أن تؤكد صناديق الاقتراع أن “المال الانتخابي” لا يزال سيد الموقف في الرحامنة أو أن تصنع الساكنة المفاجأة وتثبت أن عهد “التماسيح” شارف على الانتهاء لصالح جيل جديد من المعارضين البساط.