المغرب الجديد:
في تدخل أمني حازم لقي استحساناً واسعاً من لدن الساكنة تمكنت مصالح المنطقة الإقليمية للأمن بمدينة ابن جرير من وضع حدٍّ لـ “صراع نفوذ” عنيف شبيه بأسلوب “الفتوات” كان يدور بين مجموعتين من الشبان بحي المجد مروعاً الساكنة ومسدلاً حالة من عدم الاستقرار بالمنطقة على مدار الأسابيع القليلة الماضية.
فصول إنهاء هذا المخطط الإجرامي بدأت ليلة الأربعاء وامتدت حتى صبيحة يوم الخميس 18 يونيو الجاري حيث أسفرت العمليات الأمنية المكثفة عن توقيف 14 شخصاً (10 راشدين و4 قاصرين) تتراوح أعمارهم ما بين 17 و24 سنة.
ولم تقف الإجراءات عند حدود التوقيف بالشارع العام بل باشرت عناصر الشرطة القضائية وبتنسيق ميداني محكم ابتداءً من الساعة السادسة من صباح يوم الخميس، عمليات تفتيش دقيقة وشاملة لمنازل الموقوفين.
وعلمت جريدة المغرب الجديد أن هذه المداهمات أسفرت عن حجز ترسانة من الأسلحة البيضاء و اللوجيستيك المستخدم في المواجهات حجز شملت(سيوفاً، سكاكين من الحجم الكبير، عصياً خشبية، قضباناً حديدية، بالإضافة إلى أكياس مملوءة بالحجارة).
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا الصراع لم يكن وليد اللحظة، بل كان يتجدد بشكل متقطع وممنهج منذ قرابة شهر، بدافع فرض السيطرة والهيمنة على الحي والتحكم في أزقته وترهيب قاطنيه.
وقد اعتمدت المصالح الأمنية في أبحاثها وتحرياتها على تجميع وتحليل تسجيلات مختلفة لكاميرات المراقبة المثبتة ببعض المنازل في محيط المواجهات. هذه التسجيلات شكلت دليلاً دامغاً يدين الموقوفين، بعد أن وثقت بالصوت والصورة أجزاءً من تلك المعارك الليلية وتبادل الرشق بالحجارة وإشهار الأسلحة البيضاء التي كانت تتسبب في تخريب ممتلكات الغير وتكسير نوافذ الإقامات السكنية.
وبعد استيفاء تمديد تدابير الحراسة النظرية للبالغين والاحتفاظ بالقاصرين بالمكان المخصص للأحداث بمقر المنطقة الإقليمية للأمن جرى صباح يوم الجمعة 19 يونيو الجاري تقديم الموقوفين جميعاً أمام النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بابن جرير.
وبعد دراسة صك الاتهام واستنطاق المتهمين، قررت النيابة العامة متابعة 6 بالغين وقاصرين اثنين (2) في حالة اعتقال وإيداعهم السجن المحلي والمؤسسة الإصلاحية وذلك من أجل تهم ثقيلة تتعلق بـ: تكوين مجموعات ليلية، تبادل الرشق بالحجارة، الضرب والجرح والعنف، حيازة أسلحة بيضاء في ظروف من شأنها المساس بسلامة الأشخاص والممتلكات، إلحاق خسائر مادية بمنتوجات الغير وإحداث الضوضاء الليلي وإزعاج الساكنة. فيما تقرر إخلاء سبيل باقي الموقوفين بعد أداء بعضهم لكفالات مالية ومتابعتهم في حالة سراح.
هذا التدخل الصارم خلف موجة من الارتياح العميق لدى الساكنة التي ضاقت ذرعاً من سلوكيات هذه “الطاقات الشابة” التي انحرفت عن جادة الصواب وتحولت إلى مصدر رعب حقيقي عبر ترويع الآمنين ليلاً وتخريب ممتلكاتهم.
وقد اعتبر مراقبون محليون أن سرعة التعاطي الأمني وحزم النيابة العامة يمثلان رسالة واضحة وصريحة بأن “أمن المواطن وسلامة ممتلكاته خط أحمر لا يمكن التنازل عنه تحت أي مبرر”.