موسم “النزاهة” البرلمانية ينطلق..النزاهة” بالفتحة شعارهم.. و”النْزاهة” والتقاصر برنامجهم
المغرب الجديد:
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية استيقظت الماكينات السياسية فجأة من سباتها الشتوي ونفض”سماسرة الأصوات”الغبار عن جلاليبهم البيضاء وابتساماتهم المصطنعة. الصخب الذي يملأ الشوارع والمنصات هذه الأيام يدور كله حول كلمة سحرية واحدة: “النزاهة”.
المواطن البسيط الذي يتابع شاشات التلفاز أو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي يصاب بذهول وهو يستمع للخطابات الرنانة :
“نحن نطالب بالنزاهة” “شعارنا هو النزاهة” “لا ديمقراطية بلا نزاهة”.
يبتسم المواطن طرباً ويحدث نفسه: “الحمد لله أخيراً دخلنا عصر الشفافية والمعقول!”.
لكن ما إن يحلّ المساء ويخرج هذا المواطن مستطلعاً كواليس الدوائر الانتخابية حتى يكتشف الحقيقة المرة… وأن هناك “خطأً فادحاً في التشكيل اللغوي”!
🥁 من “النزاهَة” (بالفتح) إلى “النْزاهة” (بتسكين النون)
الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني هي أن بعض المرشحين الأفاضل من أصحاب “الشكارة” لا علاقة لهم بـ”الفتحة”بل هم متخصصون في “السكون”! النزاهة عندهم ليست محاربة الفساد أو صيانة المال العام بل هي “النْزاهة والتقاصر” (بمعنى السهر، الليالي الملاح وقعدات الطرب والتبندير).
تعريف المرشح “النزاهي”:
هو كائن سياسي يظهر كالهلال مرة كل خمس سنوات مشهور في كل السهرات وأماكن الترفيه وخبير محنك في تنظيم “القصايد” (مآدب العشاء الساهرة). شعاره الخالد في الحياة: “أنعش الخاطر ودع القافلة تسير”.
هذه الفئة من المترشحين تشبه ذلك التلميذ الكسول الذي قضى العام كله في اللعب، وفي الأسبوع الأخير قبل الامتحان قرر الاعتماد على “الحروز” (التمائم والغش).
وبما أن السياسة في مفهومهم هي مجرد “زهو ونشاط” فإن حملتهم الانتخابية تتحول تلقائياً إلى “مهرجان ترفيهي مصغر”.
إذا أردت أن تميز مرشح “النزاهة” (بالفتح) عن مرشح “النْزاهة” (بالسكون) فما عليك إلا مراقبة طريقة تواصله مع الشعب:
المآدب والولائم:
مقراتهم الانتخابية لا تشهد نقاشات فكرية أو تقديم برامج تنموية بل تفوح منها رائحة “الطواجن” واللحم بالبرقوق وعلى أنغام الموسيقى الشعبية صاخبة الإيقاع.
الوعود “النشاطية”:
بدلا من ان بعدك بفرص الشغل والمستشفيات والتعليم يغمزك ملمحاً :
“سنقوم بـ (تزهية) هذا الحي والأيام القادمة كلها مسرات و(نشاط)”.
التقاصر الدبلوماسي:
المرشح معروف تاريخياً بأنه لا ينام حتى الرابعة صباحاً بسبب سهراته ومع ضغط الانتخابات يمارس”التقاصر السياسي”فيصبح كريماً جداً في توزيع “البهجة”يميناً وشمالاً لشراء الولاءات والأصوات.
المضحك المبكي في المشهد، هو عندما يصعد هذا المرشح “النزاهي” (رجل السهرات والتقاصر) فوق المنصة ويمسك بالمذياع ويزأر بوجه قاسي الحمرة مستعرضاً شعارات “النزاهة” والشفافية ومحاربة المفسدين!
في تلك اللحظة تجد المواطن يجلس في الأسفل يلتهم اللحم الذي قدمه له المرشح بالمجان، ويهمس في أذن صاحبه قائلاً : “والله إنه صادق! السي علال رجل (نْزاهة) ونشاط طالما أبهجنا في سهراته واليوم يبهجنا بهذه الوليمة..
إنه يستحق صوتنا!”.
خلاصة القول:
أيها المواطن العزيز وأنت في طريقك إلى صندوق الاقتراع تفحّص الوعود جيداً وانظر هل هي مشكولة بالفتحة أم بالسكون.
لأنك إذا صوّتَّ لأصحاب “النْزاهة والتقاصر” فسيقضون السنوات الخمس القادمة في “نْزاهة وسهر” داخل قبة البرلمان… بينما ستظل أنت وحيداً تتأمل الجدران وتقول: “ذهب الزهو.. وبقيت الحوائط!”.