المغرب الجديد:
بينما يواصل المشهد السياسي المغربي استقبال المبادرات والشعارات الاجتماعية المعززة لخِطاب “الدولة الاجتماعية”، أعاد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، طرح ملف السكن عبر مقترح “الكراء المفضي إلى التملك”. المبادرة تسعى إلى تدليل العقبات أمام الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط للتحول من مستأجرين دائِمين إلى مالكين لأصول عقارية، إلا أن هذا الطرح المعروض يفتح باب التساؤلات الصحفية والإيكولوجية-الاجتماعية حول مدى قابلية هذه الوعود للتطبيق على أرض الواقع.
تتضمن الرؤية المعروضة خطة ثلاثية المراحل تبدأ بالتسجيل وتصل إلى التملك التدريجي. غير أن تجارب سابقة لسياسات السكن بالمغرب كشفت أن العائق الأساسي لا يكمن في ابتكار الصيغ القانونية بقدر ما يرتبط بالبنية الاقتصادية للقطاع البنكي والتنفيذي:
– ضغوط التمويل والضمانات: إن إزاحة شرط “الاقتراض التقليدي” يستوجب آليات ضمان عمومي حقيقية لتعويض مخاطر أصحاب العقارات والمؤسسات المالية، وهو ما يضع ميزانية الدولة أمام التزامات ثقيلة طويلة الأمد.
– كلفة العقار والمضاربة: تعبئة العقار العمومي وتخفيض تكاليف البناء تتطلبان إصلاحات هيكلية لتجاوز ندرة العقار في المدارات الحضريّة الكبرى والمضاربات التي ترفع أسعار الشقق بشكل لا يتناسب مع دخل الفئات المستهدفة.
– واقع القطاع غير الهيكلي: تطرح شروط تحديد الدخل والقدرة المالية إشكالاً إجرائياً أمام شريحة واسعة من أرباب الأسر العاملين في القطاعات غير الهيكلية والذين يفتقرون لإثباتات الدخل الثابت.
تأتي هذه التصريحات في سياق لقاءات تواصلية حركية تستبق المحطات السياسية المقبلة؛ مما يضع المشروع في دائرة التمحيص حول ما إذا كان يمثل برنامجاً حكومياً قابلاً للتطبيق المالي والهيكلي منذ السنة الأولى، أم أنه ينضاف إلى قائمة “الوعود السكنية” التي صدمت سابقاً بإكراهات العقار وشروط الأبناك.
يبقى القول إن التحول نحو “مغرب الملكية” يستلزم أكثر من مجرد نوايا سياسية؛ إذ يتطلب مراجعة شاملة لقوانين الكراء، وشراكة متوازنة مع المنعشين العقاريين، وإيجاد خطوط تمويل مبتكرة تحمي الساكنة دون الإضرار بالاستقرار المالي العام.
يمكن الاطلاع على النقاشات حول برامج السكن عبر المقطع التالي: Al Omrane Program for Affordable Housing. يستعرض هذا الفيديو التوضيحي المبادرات والحلول السكنية الموجهة للشباب وللفئات الناشئة داخل المغرب.