banner

انتخابات 23 شتنبر بالمغرب: استحقاق تنظيمي منضبط أمام تحدي العزوف السياسي..

المغرب الجديد:

أعلنت وزارة الداخلية المغربية، في وقت مبكر من صباح يوم الخميس، عن النتائج الأولية والخطوط العريضة لاقتراع 23 شتنبر 2026. وبينما شدد الخطاب الرسمي على سلامة الإجراءات التنظيمية، والحياد الإداري، والارتفاع اللافت في نسبة المشاركة بالأقاليم الجنوبية، تطرح القراءة التحليلية للمؤشرات الأرقام المعلنة أسئلة جوهرية حول واقع التنافسية السياسية ومستويات الإقبال الشعبي على صناديق الاقتراع.

​وفق البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية، جرت العملية الانتخابية عبر 40,694 مكتب تصويت تُؤطرها 3,931 مكتباً مركزياً على امتداد التراب الوطني. وشهد الاستحقاق مشاركة 28 حزباً سياسياً قدمت 1,847 لائحة انتخابية تضم 7,277 ترشيحاً برسم الدوائر المحلية والجهوية، بمعدل ناهز 18 ترشيحاً لكل مقعد نيابي.

​وعلى المستوى التنظيمي والأمني، أكدت السلطات اتخاذ كافة التدابير الزجرية والفورية للحد من المخالفات، بالتوازي مع فتح باب الملاحظة الانتخابية لـ 3,006 ملاحظات وملاحظين ينتمون للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وجمعيات المجتمع المدني، وهيئات دولية غير حكومية.

​في المقابل، شكلت نسبة المشاركة الوطنية المعطى الأبرز في هذا الاستحقاق؛ إذ بلغت 38.08% من أصل هيئة ناخبة تضم 15.8 مليون مواطن، مسجلة هبوطاً مقدرا مقارنة باقتراع 2021 (50.86%) واستحقاقات 2016 (42.27%).

​ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب الحزبي وتطلعات الشارع، حيث لم تنجح الأنشطة التواصلية للفرقاء السياسيين  التي ناهزت 21 ألف مبادرة ميدانية خلال الحملة  في رفع معدلات التعبئة الشعبية يوم التصويت، ما يضع الأحزاب أمام ضرورة إعادة النظر في آليات التواصل وتجديد النخب.

​في المقابل، حافظت الأقاليم الجنوبية على نسقها التصاعدي في نسبة الإقبال، حيث سجلت جهة العيون الساقية الحمراء أعلى نسبة مشاركة على الصعيد الوطني بـ 77%، تلتها جهة الداخلة وادي الذهب بـ 61%، ثم جهة كلميم واد نون بـ 53.48%.

​ويعكس هذا التباين الحاد بين المعدل الوطني ونسب المشاركة بالجنوب استمرار التعبئة المحلية والمشاركة المكثفة للساكنة في اختيار ممثليها، وهو ما يكرس المفهوم التنموي والمؤسساتي المتبع في إدارة الشأن المحلي بالمنطقة.

​إن نجاح الإدارة الترابية في تأمين السير العادي للعملية الانتخابية وضمان سلامتها التنظيمية يظل محطة رئيسية، غير أن العزوف الانتخابي الراهن يحيل التحدي الأساسي إلى العهدة القادمة للبرلمان والحكومة المرتقبة حيث أضحت إعادة الثقة في جدوى العمل السياسي والارتقاء بالخدمات العمومية الرهان الحقيقي لاستعادة الكتلة الناخبة وضمان نجاعة المؤسسات التمثيلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.