banner

بين التقصي الوبائي ورهان المناعة الجماعية.. كيف تواجه وزارة الصحة حالات “الدفتيريا” بالمغرب؟

المغرب الجديد:

​في ظل متابعة دقيقة لمستجدات الحالة الوبائية الوطنية، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن رصد نحو 30 حالة مؤكدة بمرض “الدفتيريا” (الخناق) متفرقة عبر عدد من جهات المملكة، مؤكدة أن الوضع الوبائي الحالي “مستقر ولا يدعو إلى القلق“، لعدم تسجيل أي بؤر وبائية نشطة حتى الآن.

​وتأتي هذه التوضيحات للحد من التخوفات وإزالة اللبس بين الحالات المشتبه فيها والحالات المؤكدة، في وقت تؤكد فيه السلطات الصحية جاهزية المنظومة الوطنية بمختلف مكوناتها لمواجهة هذا المرض القابل للوقاية بالتلقيح.

​أوضح جواد حمو، رئيس قسم الأمراض المعدية بمديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض، أن الوزارة اعتمدت بروتوكولاً صحياً موحداً يُلزم كافة المؤسسات الطبية—سواء بالقطاع العام أو الخاص أو الصحة العسكرية—بالانخراط الكامل في عمليات الرصد المبكر والتقصي الوبائي.

​وشدد المسؤول على أهمية التمييز الدقيق بين التكهن والإثبات المخبري، مشيراً إلى أن:

  • ​توسيع دائرة الاشتباه: ارتفاع أعداد الحالات المشتبه فيها يُعد مؤشراً إيجابياً على كفاءة منظومة اليقظة والتقصي النشط، ولا يعني بالضرورة إصابتها بالمرض.
  • ​الحسم المخبري: التأكد النهائي من الإصابة يخضع حصراً للتحاليل البيولوجية المخبرية للعينات المأخوذة، والتي تُحدد بدقة الحالات الإيجابية من السلبية.

​أظهرت المعطيات الرسمية أن الإصابات المؤكدة توزعت بشكل معزول على عدة جهات، شملت:

  • ​جهة سوس ماسة (التي شهدت الحالات الأولى المتوقعة).
  • ​جهة الدار البيضاء – سطات.
  • ​جهة الرباط – سلا – القنيطرة.
  • ​حالات معزولة بجهة الشرق وجيهات أخرى.

​وأشار رئيس قسم الأمراض المعدية إلى أن ظهور هذه الحالات بالمغرب لا ينفصل عن موجة عالمية وإقليمية؛ إذ سجلت دول أوروبية كفرنسا، ودول إفريقية مجاورة مثل موريتانيا والسنغال وكوت ديفوار، بالإضافة إلى بلدان آسيوية، إصابات مماثلة جراء التراجعات العامة في معدلات التمنيع.

​عزا المسؤول الصحي التراجع المسجل في مستويات التغطية بالتلقيح لدى الأطفال إلى تضافر عاملَين رئيسيَّين:

  1. ​تداعيات جائحة كوفيد-19: التي أثرت على انتظام واستمرارية سلاسل التمنيع الاعتيادية.
  2. ​عاصفة الأخبار المغلوطة: انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما ولد حالة من التردد لدى بعض الفئات المجتمعية تجاه اللقاحات.

​وأكد حمو أن انخفاض نسب التلقيح لا يتوقف ضرره عند الطفل غير الملقح فحسب، بل يمتد ليزعزع المناعة الجماعية، مما يرفع من درجة خَطَر العدوى داخل الأسر، والوسط المدرسي، وأماكن العمل.

​جددت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية دعوة المواطنات والمواطنين إلى الانخراط المكثف والواعي في البرنامج الوطني للتمنيع، باعتباره الركيزة الأساسية للوقاية وحماية المجتمع من عودة الأمراض التي كان يُعتقد أنها طُويت من سجلات الصحة العامة.

​واختتم المسؤول تصريحه بالتشديد على أن المنظومة الصحية تواصل يقظتها من خلال التشخيص المبكر وتتبع المخالطين، لحصر المرض في نطاقه الحالي كحالات فردية ومعزولة ومنع تحوله إلى بؤر وبائية.

​

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.