المغرب الجديد:
مع اقتراب حمى المقاعد البرلمانية قرر أحد رؤساء الجماعات القروية — المعلوم جداً لدى الخاص والعام — تغيير مهنته الرسمية. فبدل التفكير في حفر بئر أو تعبيد مسلك لساكنة جماعته استثمر كل طاقته في تأسيس “وكالة إقليمية لإنتاج الفتن وتصدير الإشاعات” ليتحول من مدبر للشأن المحلي إلى “مخلوض” بدرجة خبير.
هذا الكائن السياسي العجيب يملك قدرة خارقة على “الخلط والتشلاط” تفوق خلاطات الإسمنت. مهنته المفضلة هذه الأيام هي التنقل بين المكاتب والمقاهي حاملاً حقيبة مليئة بـ “قال فلان” و”أخبرني علان” ينقل الكلام بين رؤساء الجماعات وبعض الصحفيين ويزرع الألغام والعداوات حتى بين رفاق حزبه الذين يشاركونه نفس الشعار. يظن المسكين أن هذه “الشيطنة” دهاء ميكافيلي بينما هي في الواقع مجرد “تخلويض” من الصنف الرخيص الذي انتهت صلاحيته.
المثير للضحك في مسرحية هذا الرئيس هو العقدة النفسية التي يعيشها فهو ينام ويستيقظ على وهم قاتل بأنه “المرضي المدلل” لدى السلطات وأن تقاريره “السرية” هي التي تُسير الإقليم.
والحقيقة الكوميدية التي يعلمها الجميع — إلا هو — هي أن السلطة تتعامل مع “ناقل الكلام” كمنديل ورقي يُستعمل لمرة واحدة ثم يُرمى في سلة المهملات. فمن لا أمان له مع زملائه وإخوانه في الحزب لا ثقة فيه لدى أي رجل سلطة يحترم بدلتها ووظيفتها.
يا سعادة “المخلوض الكبير”الانتخابات البرلمانية على الأبواب والناس تُحاسب على الطرقات والمشاريع والميزانيات وليس على عدد “القصائد” والفتن التي نظمتها بين زملائك.
لقد أصبحت مكشوفاً وبضاعتك الفاسدة لم تعد تجد من يشتريها.
فالمنتخبون صاروا يفرون منك فرار السليم من الأجرب خوفاً من نقل كلامهم.
اما الصحافة الحرة تبتسم في وجهك شفقةً وتعرف خبث نواياك.
وفر جهدك في نقل الأخبار وإشعال الحرائق فـ “القافلة عاقت وعقبت” وصناديق الاقتراع القادمة كفيلة بإرجاعك إلى حجمك الطبيعي لتكتشف متأخراً أنك لم تكن زعماً سياسياً.. بل مجرد “ظاهرة صوتية” مخرومة!