المغرب الجديد:
في خطوة حاسمة لفرملة نزيف المال العام تتجه مصالح وزارة الداخلية نحو إشهار “الورقة الحمراء” في وجه مجالس جماعية تحوم حولها شبهات اختلالات تدبيرية عبر تشديد الخناق المالي عليها وحرمانها من أي تمويلات إضافية برسم السنة المالية الجارية.
وحسب مصادر مطلعة فإن مديرية مالية الجماعات المحلية وضعت اللمسات الأخيرة على “لائحة سوداء” تضم جماعات ترابية سيتم تجميد استفادتها من قروض صندوق التجهيز الجماعي والدعم التكميلي، وذلك بناءً على تقارير سوداء رفعتها لجان التفتيش المركزية.
التقارير التي عجلت بصدور تعليمات صارمة لإغلاق”صنابير الدعم”كشفت عن تلاعبات خطيرة تمثلت في تحويل رؤساء مجالس لمسار قروض مخصصة لمشاريع تنموية مباشرة نحو حسابات مقاولات ومكاتب دراسات محظوظة مقابل “عمولات دسمة”وأوصت هذه التقارير بإحالة الملفات المتوسطة على القضاء بشكل استعجالي.
عمليات التدقيق و الافتحاص ركزت بشكل كبير على جماعات تابعة لثلاث جهات رئيسية هي:
الدار البيضاء – سطات
الرباط – سلا – القنيطرة
مراكش – آسفي
وقد رصد مفتشو الداخلية تناقضات صارخة في ميزانيات هذه الجماعات تتميز بـارتفاع مهول في النفقات مقابل انهيار حاد في الموارد.
وتجلى هذا الاختلال بوضوح في معضلة “الباقي استخلاصه”(المداخيل غير المحصلة)حيث بلغت القيمة في جماعة واحدة تابعة لإقليم برشيد رقماً قياسياً ناهز 9 مليارات سنتيم.
والتعليمات الجديدة جاءت حازمة بقطع الطريق أمام أي تدخلات أو “وساطات” حاول بعض المسؤولين المركزيين القيام بها لصالح منتخبين نافذين تربطهم بهم مصالح مشتركة.
الاستراتيجية الجديدة لوزارة الداخلية تهدف إلى إعادة ضبط بوصلة التمويلات التي يمنحها “صندوق التجهيز الجماعي”(والذي ضخ أزيد من 3 مليارات درهم العام الماضي لتمويل مشاريع بغلاف استثماري إجمالي قارب 13.7 مليار درهم).
ولن يكون بمقدور أي جماعة ترابية الاستفادة من حصص الضريبة على القيمة المضافة أو القروض الإضافية مستقبلاً ما لم تستجب مشاريعها لشروط دقيقة تلخصت في الجدوى الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية المشروع و اعتماده على معايير التكلفة الأقل والفعالية الأكبر مع استيفاء معايير الحكامة والشفافية في التدبير المالي.
تحركات الداخلية الأخيرة تؤكد أن عهد الشيكات على بياض للمجالس الجماعية قد انتهى وأن ربط المسؤولية بالمحاسبة بات الممر الإجباري الوحيد للحصول على الدعم العمومي..