المغرب الجديد:
لم يكن الاحتفال الذي شهده مركز إيواء الأطفال المتخلى عنهم بابن جرير مجرد محطة عابرة لتخليد الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بل كان موعداً حقيقياً تلاقت فيه أسمى قيم الإنسانية لتنسج شباك أمان دافئ حول أطفال ينشدون الفرح والاندماج.
تحت شعار يحمل في طياته الكثير من المسؤولية: “من أجل تنمية بشرية مستدامة وإدماج اجتماعي للأطفال” فتحت جمعية أم المؤمنين عائشة للتنمية الاجتماعية بالرحامنة نوافذ الأمل داخل هذا الفضاء محولة المناسبة الوطنية إلى عرس تضامني بامتياز يترجم العناية الملكية السامية بالطفولة الصغرى ويجعل من الإدماج حقيقة ملموسة لا شعاراً يتردد.
المميز في هذا الحفل لم يكن فقط الحضور الرسمي الوازن بل الانخراط الوجداني لكل من أثث هذه اللحظة حيث التقت الإرادة الإدارية والتربوية والمنتخبة في مشهد تضامني واحد. وقد تمثل هذا التلاحم في حضور:
السيدة قائدة المقاطعة الإدارية الثانية.
السيد المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرحامنة.
السيد رئيس قسم العمل الاجتماعي ورئيس المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم.
السيد المدير الإقليمي للتعاون الوطني.
السيد النائب الأول لرئيس المجلس الحضري لابن جرير.
هذا المزيج من المسؤولين إلى جانب الفعاليات الجمعوية والتربوية ونخبة من الفنانين الذين نثروا البهجة في أرجاء المكان أكد أن رعاية الأطفال في وضعية هشاشة هي قضية مجتمعية مشتركة تذوب فيها الفوارق بروح التضامن.
تحول مركز الإيواء إلى مسرح مفتوح للإبداع حيث أثبت أطفال المركز من خلال فقرات تربوية وفنية وترفيهية متنوعة أن خلف نظراتهم البريئة تكمن طاقات إبداعية هائلة ومواهب تنتظر فقط من يأخذ بيدها. عروضهم لم تكن مجرد أداء بل كانت رسالة شكر حية وجهوها لكل الشركاء الذين يساهمون في تأمين شروط عيش كريم ومستقبل أفضل لهم.
وكان اللقاء محطة غنية لتقييم المكتسبات التي تحققت في إقليم الرحامنة بفضل هندسة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وفتح نقاش جاد حول سبل تعزيز آليات حماية الطفولة الهشة وتطوير مستويات إدماجها التعليمي والاجتماعي.
وفي التفاتة تحمل الكثير من دلالات العرفان أبت جمعية أم المؤمنين عائشة إلا أن تحول هذا الحفل إلى منصة لتكريم الطاقات التي لا تدخر جهداً في دعم العمل الاجتماعي بالإقليم. وفي هذا السياق:
تكريم السيد عامل إقليم الرحامنة: جاء كشهادة تقدير لدعمه الميداني المستمر ورعايته الأبوية لمختلف المشاريع الإنسانية التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة وحرصه الدائم على جعل التنمية البشرية واقعاً يعيشه المواطن في الرحامنة.
تكريم السيد المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية: واعتبر اعترافاً مستحقاً بمجهوداته المتواصلة لتيسير سبل التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي لفائدة أطفال المركز إيماناً بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الرأسمال البشري وتمكين الطفل من سبل المعرفة.
انتهى الحفل لكن صداه بقي يتردد في ضحكات الأطفال وعزيمتهم المتجددة ليعلن من جديد أن ابن جرير ستبقى دائماً منصة للقيم النبيلة وأن التنمية البشرية في عمقها ليست سوى يد تمتد لتصنع الفارق في حياة طفل.
