تشريعيات 2026: أقنعة الملائكة تسقط في الغرف المظلمة.. بورصة النفاق ومذبحة الملفات السوداء!
المغرب الجديد:
مع العد التنازلي للانتخابات التشريعية لعام 2026 تخلع النخبة السياسية أقنعة الممارسات اليومية لترتدي أقنعة “المثالية المطلقة”.
في هذه الأيام الفاصلة تشهد الساحة السياسية تحولاً سريالياً حيث يصبح “الشيطان ملاكاً” وداعيةً للنزاهة والفضيلة فقط من أجل دغدغة عواطف الناخبين والوصول إلى كرسي البرلمان أو تشكيل الحكومة.
لكن خلف هذا الستار الأخلاقي البراق تشتعل في الغرف المظلمة حرب شرسة من نوع آخر: حرب الملفات السوداء وتصفية الحسابات.
في العلن يطل علينا المرشحون بابتسامات عريضة وخطابات تعد بمحاربة الفساد وتخليق الحياة العامة ودعم الفئات الهشة. يتحول فجأة من كان غائباً عن هموم المواطن طيلة خمس سنوات إلى “قديس” يوزع الوعود يميناً وشمالاً.
إلا أن هذا التحول الملائكي ليس سوى غطاء تكتيكي لمعركة كسر عظام تُدار خلف الكواليس. تؤكد المؤشرات والمقربين من مطابخ القرار الحزبي أن الأدراج المغلقة بدأت تفتح وأن هناك مخزوناً استراتيجياً من الملفات السوداء تم الاحتفاظ به بعناية طيلة الولاية التشريعية الماضية ليتم إخراجه في هذا التوقيت الحرج بالذات لضرب الخصوم في مقتل.
تتنوع الأسلحة الفتاكة في حرب الملفات لهذا الموسم الانتخابي وتتمحور أبرز القضايا التي بدأت تطفو على السطح حول:
شبهات الفساد المالي والصفقات العمومية منها ملفات تتعلق بالاستغلال والنفوذ ومنح صفقات مشبوهة لأقارب أو شركات تابعة لبعض الوجوه السياسية النافذة خلال فترة تدبيرهم للشأن العام.
وتضارب المصالح وزواج المال بالسلطة وهو السلاح الأكثر استخداماً لضرب مصداقية الفاعلين الاقتصاديين الذين يلجون عالم السياسة من خلال كشف كيف خدمت بعض القوانين والقرارات مصالحهم الخاصة.
وايضا تسريبات “الغرف المغلقة”من مقاطع صوتية وثائق مسربة ومراسلات متبادلة تُنشر “بقدرة قادر” على منصات التواصل الاجتماعي تظهر الوجه الحقيقي للصراعات الداخلية والتحالفات السرية الهشة
الخطير في هذه الديناميكية ليس هو الكشف عن الفساد بحد ذاته — فكشف الفساد مطلب شعبي ودستوري — بل توقيته وأهدافه. فالملفات لا تخرج من أجل “الإصلاح” بل تُشحن كقذائف سياسية لفرملة صعود خصم قوي أو لإجبار حزب ما على تقديم تنازلات في التحالفات المقبلة. إنه “تطهير انتقائي” ينتهي مفعوله بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
وفي المقابل جاءت التعديلات القانونية الأخيرة المتعلقة بتوسيع حالات المنع وتشديد العقوبات وتضييق شروط الترشح للمتورطين في قضايا قضائية لتزيد من حدة هذه الحرب حيث يسعى كل طرف لجر خصمه إلى ردهات المحاكم أو التشهير به إعلامياً لجرده من “أهليته الانتخابية” قبل بدء السباق.
بين شعارات “الملائكة الجدد” المستعارة وصدمات “الملفات السوداء” المتطايرة في الأجواء يجد الناخب نفسه أمام مشهد شديد التعقيد. فالكواليس المظلمة تؤكد أن الصراع ليس صراع برامج تنموية أو حلول لأزمات التعليم والبطالة والجفاف، بل هو صراع مواقع ونفوذ تُستباح فيه كل الوسائل.
يبقى الرهان الأكبر في تشريعيات 2026 على وعي المواطن: هل سينخدع بـ “أجنحة الملائكة” المؤقتة؟ أم سيتعلم كيف يقرأ ما بين السطور ويفرز الغث من السمين وسط طوفان الفضائح الممنهجة؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بإسقاط بقية الأقنعة.