banner

في عمق الرحامنة.. “موسم الطلبة” ببوشان يجدد أواصر الذاكرة الوطنية ويكرس الرمزية الروحية للتراث الترابي.

المغرب الجديد:

في لحظة تتشابك فيها الأبعاد الروحية بالدلالات التاريخية والاجتماعية، احتضنت منطقة بوشان بإقليم الرحامنة،بعد عصر يوم الجمعة فعاليات “موسم الطلبة” في احتفالية دينية وثقافية تجاوزت أطر الطقوس المعتادة لتسلط الضوء على صيانة التراث اللامادي وترسيخ الهوية الوطنية الجامعة.

الحفل القرآني البهيج، الذي أشرفت على تنظيمه “جمعية الإمام ورش” جاء متوجاً برئاسة عامل إقليم الرحامنة، السيد عزيز بوينيان، وبحضور وفد رفيع المستوى ضم قيادات ترابية ومنتخبين وشخصيات مدنية. وقد شهدت المناسبة لحظات وفاء واحتفاء بالقرآن وأهله، من خلال تسليم جوائز وتكريمات لفائدة ثلة من الحفظة والمشاركين، صوناً لمكانة الكتّاب التقليدي ودوره التاريخي في التنشئة الاجتماعية والتأطير الروحي.

ولم تكن الأجواء الإيمانية بمعزل عن حمولتها الجيوتاريخية ، إذ تميز الموسم بتوافد ملحوظ لأبناء قبائل صحراوية تنحدر جذورها الأصلية من بوشان. هذا الحضور الذي حمل أبعاداً صلية وعميقة، أعاد إحياء الشرايين التاريخية والروابط الممتدة بين منطقة الرحامنة والمجال الصحراوي المغربي، مؤكداً صلابة التماسك الاجتماعي واستمرارية هذا التفاعل عبر الأجيال.

ويرى المتابعون للشأن الترابي بالإقليم أن مواصلة الاحتفاء بـ “موسم الطلبة” ترتقي بهذه المبادرات من مجرد محطات احتفالية موسمية إلى أدوات فعلية لتثمين الرأس مال اللامادي. كما ينطوي المواكبة الرسمية لهذه المواعيد على رؤية ترابية تهدف إلى توظيف التراث الروحي والتاريخي في خدمة التنمية المحلية الشاملة وخلق توازن متين بين متطلبات التحديث والحفاظ على المقومات التأسيسية للذاكرة الجماعية.

إن احتفالية بوشان، بقدر ما شكلت مجلاً لترتيل الذكر الحكيم وتكريم حَمَلَته، رسمت في الجوهر لوحة متكاملة لربط الماضي بالحاضر، مبرهنة على أن التراث الديني والاجتماعي لإقليم الرحامنة يظل شرياناً حياً يغذي روح الالتزام الوطني والاستقرار المجتمعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.