المغرب الجديد:
لم يكن اللقاء التواصلي الحاشد الذي عقدته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بجماعة “أنزالت لعظم” في إقليم الرحامنة مجرد استعراض احتفالي عقب النصر الانتخابي، بل شكّل محطة قاطعة وُوجّهت عبرها رسائل سياسية مكثفة ومتعددة الأبعاد إلى مختلف الفاعلين في المشهد المحلي والوطني.
تتجلى هذه الرسائل الاستراتيجية في أربعة محاور أساسية:
1. الاستعراض الجماهيري: “الرحامنة ما زالت معقلاً نفعياً للتنظيم”
حضور أكثر من خمسة آلاف مدعو في منطقة قروية (دوار الرباع) حمل في طياته رسالة ردع وتأكيد قوة:
ـ إثبات الرصيد الشعبي: أراد الحزب التأكيد على أن الرحامنة، التي تُعد المهد التاريخي لتأسيس الأصالة والمعاصرة، لا تزال خزان الإرادة الانتخابية للحزب وليست مجرد ذكريات سياسية.
ـ تجاوز الانقسامات: العرض الحاشد كان رداً عملياً على كل الرهانات التي المراهنة على تراجع الحزب إقليمياً، ليعلن أن قدرته على الحشد الشعبي والتعبئة الجماعية تظل متماسكة رغم تقلبات السياقات السياسية.
2. تجاوز الخلافات ورمزية العرفان: “ترميم البيت الداخلي”
شكلت قائمة المكرّمين (التي جمعت بين القيادات الإقليمية السابقة، والمناضلين الحاليين، والأمناء الإقليميين السابقين، والمنتخبين):
رسالة مصالحة وحس تنظيم حيث سعى الحزب إلى إغلاق ملف الخلافات والتجاذبات التنظيمية السابقة عبر الاعتماد على “ثقافة الاعتراف والعرفان”.
إعادة بناء الثقة بين القواعد والقيادةحيث تم تكريم وجوه محددة كالأستاذ عبد العاطي بوشريط وزهور الغندور وغيرهم، بعث إشارة جليّة إلى أن الحزب يثمن عطاء أبنائه، مما يسهم في رصّ الصفوف ورفع الجاهزية للتحديات الاستحقاقية المقبلة.
3. الربط بين الحقيبة الوزارية والتنمية المحلية: “مسؤولية الإنجاز”
حضور وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي، والنائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم المرتقب أن يخلفه في المقعد الشاغر، حوّل اللقاء من مجرد مهرجان خطابي إلى منصة للمساءلة والالتزام السياسي:
طمأنة الساكنة بشأن الوعود التنموية و توضيح الإشكالات المتعلقة بإحداث جامعة بالإقليم لم يكن مجرد تبرير تقني، بل إشارة استباقية تسعى لمصارحة المواطنين وإبقاء الملف في صدارة الأولويات التنموية للحكومة والحزب.
الشرعية بالمجلس والوزارة: نقل الحزب رسالة مفادها أن وجود قياداته في مركز القرار الحكومي والبرلماني سيتُرجم إلى مكتسبات ملموسة تُصلح المعيش اليومي لساكنة الرحامنة.
4. التقاطع مع الرصيد الوطني: “ربط الميداني بالجامع الوطنية”
تزامن اللقاء التواصلي مع تخليد “عيد الوحدة” (31 أكتوبر) لم يكن تفصيلاً عابراً، بل بُعداً رمزياً مقصوداً:
ـ إضفاء الصبغة الوطنية على العمل الإقليمي: أراد الحزب تأكيد أن نضاله الميداني بالرحامنة ينصهر في إطار المشروع الوطني الجامع وتدعيم التلاحم الترابي والوحدة الوطنية.
ـ شرعية المؤسسة والمبادرة: إظهار التناسق التام بين الأجندة الحزبية والمواعيد الوطنية التاريخية الكبرى كخلفية موحدة للخطاب السياسي الحزبي.
سعى حزب الأصالة والمعاصرة من خلال لقاء “أنزالت لعظم” إلى توجيه رسالة مفادها أنه “حزب قوي بقواعده، متماسك بوفائه لرموزه، ومسؤول تجاه وعوده التنموية”. ورغم أن اللقاء نجح في استعراض القوة وإعادة التوهج التنظيمي، فإن الاختيار الحقيقي الذي تنتظره قواعد الحزب وساكنة الرحامنة يكمن في مدى قدرة هذه الرسائل على التحول إلى مشاريع تنموية ملموسة على أرض الواقع…
